كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس
ديل كارنيجي
How to Win Friends and Influence People
كتاب «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس» (How to Win Friends and Influence People) دليل عملي في التعامل مع الناس وضعه ديل كارنيجي عام 1936، وما زال أوضح دليل إلى الإقناع الصادق. ومبادئه، من الاهتمام الصادق بالآخرين وتذكّر أسمائهم وإفساح المجال لهم ليتحدثوا، إلى تجنب الجدال والاعتراف بالخطأ أولًا وحفظ ماء الوجه، سبقت كثيرًا مما فسّرته الأبحاث اللاحقة. والكلمة التي يقوم عليها الكتاب كله: «بصدق».
يفتتح كارنيجي كتابه برجل العصابات «كراولي ذو المسدسين» (Two Gun Crowley)، الذي كتب وهو محاصر من الشرطة أن تحت معطفه «قلبًا متعبًا، لكنه طيب». ثم يسأل كارنيجي: إذا كان قاتل لا يلوم نفسه، فماذا يفعل سائرنا حين نتعرض للنقد؟ وجوابه أن النقد لا يجدي، وبقية الكتاب مخصصة لما يجدي.
الكتاب في جوهره
الناس لا تحركهم الحجة، بل الشعور بأنهم مفهومون. ومصادر هذا الشعور التي يُعتمد عليها هي الاهتمام الصادق (Genuine Interest)، والانتباه، وتذكّر الأسماء، والإصغاء؛ أما التملق فعملة مزيفة، ويحذّر كارنيجي من أنها، كالنقود المزيفة، توقع صاحبها في المتاعب عاجلًا أو آجلًا.
لا أحد يكسب الجدال: من يقتنع رغمًا عنه يبقى على رأيه ويضيف إليه الضغينة. ولذلك يقوم تجنب الجدال (Never Argue) عند كارنيجي على الاعتراف بالخطأ أولًا، ثم الحصول على موافقات مبكرة، ثم ترك الفكرة تصل إلى الطرف الآخر كأنها فكرته.
حفظ ماء الوجه (Face-Saving) للطرف الآخر شرط لقبول أي تصحيح: التصحيح الذي يكلّف صاحبه كرامته يقاومه بكل ما فيه، والتصحيح الذي يحفظ كرامته يتلقاه على أنه معلومة.
لمن هذا الكتاب
- كل من عليه أن يحرّك الناس دون سلطة رسمية: الموظفون المبتدئون، والمستقلون، وروّاد الأعمال، والآباء والأمهات
- قرّاء يجدون في أدبيات الإقناع شيئًا من التلاعب، ويريدون الصيغة المبنية على الصدق
- مديرون يصححون أخطاء فرقهم ويريدون لتصحيحاتهم أن تُقبل
لمن لا يناسب
- — القارئ الباحث عن علم النفس الذي يفسّر الإقناع؛ فكارنيجي يروي ما ينجح، وروبرت سيالديني يشرح لماذا ينجح
أهم الدروس
01
الاهتمام الصادق بالآخرين
يبدأ الاهتمام الصادق بالسؤال عمّا يعرفه الطرف الآخر وما يهمه، ثم مناداته باسمه، والإصغاء إليه حتى يقول كل ما جاء ليقوله. فالاهتمام يقدّم له دليلًا على أنه مرئي، أما التملق فيثير ريبته فيما يريده المتملق. وكل إنسان تقريبًا يصبح محدّثًا ممتعًا حين يتكلم عن أكثر ما يعرفه.
قبل أن تطلب ريما، مديرة المشتريات في شركة بالشارقة، شروطًا أفضل من أحد الموردين، سألته كيف اجتازت شركته العائلية أزمة 2008، وأصغت إليه عشرين دقيقة. وحين جاء الحديث عن الشروط لاحقًا، كان المورّد هو من فتحه.
02
تجنب الجدال والاعتراف بالخطأ أولًا
يقدّر كارنيجي أن تسعة جدالات من كل عشرة تنتهي والطرفان أشد اقتناعًا برأيهما. والبديل احترام الرأي الآخر، والاعتراف بالخطأ بسرعة ووضوح حين يكون الخطأ خطأنا، والبدء بنبرة ودية، وترك الطرف الآخر يتحدث معظم الوقت. وما نتخلى عنه في المقابل هو أن نبدو على حق أمام الحاضرين.
رُفض تصميم ريم، مطوّرة البرمجيات في شركة بعمّان، للمرة الثالثة. فتوقفت عن الدفاع بنتائج قياس الأداء، واعترفت بأن خطة نقل البيانات إلى النظام الجديد غير واضحة، وسألت عمّا يجعلها آمنة. وفي صباح اليوم التالي اعتُمدت خطتها ودُمجت في الشيفرة الرئيسية.
03
حفظ ماء الوجه للطرف الآخر
نتذكر عقودًا من أهاننا ومن ستر علينا. ولهذا يكون التصحيح على انفراد والثناء أمام الآخرين، ويُعرض الخطأ على أنه تصرف معقول في ضوء ما كان صاحبه يعرفه، ويُمنح الطرف الآخر سبيلًا لتغيير موقفه يبدو استجابة لمعلومة جديدة، لا استسلامًا.
وجدت مديرة متجر في الدار البيضاء نقصًا في صندوق أحد الصرّافين، فلم تُثر الأمر عند منضدة الدفع، بل طلبت منه في المكتب الخلفي أن يمرّ معها على أحداث المساء خطوة خطوة، فعثر هو بنفسه على الخطأ.
04
الحديث بلغة اهتمامات الطرف الآخر
يستعير كارنيجي صورة من الصيد: يضع الصياد في الصنارة ما تحبه السمكة، لا ما يحبه هو. وقبل أي حوار مهم، الأجدى معرفة ما بناه الطرف الآخر، وما يفخر به، وما يواجهه من صعوبات، والبدء من هناك، لا من جدول الأعمال الخاص.
احتاجت هند، مديرة المنتج في شركة ناشئة بالدار البيضاء، إلى موافقة رئيس الهندسة على تعديل في نطاق العمل، فسألته أولًا: «ماذا كنت ستفعل لو كان القرار قرارك؟». فجاءت صيغته أفضل من صيغتها، وأُطلق التعديل على أنه فكرته.
جرّبه اليوم
إجراء حوار واحد اليوم تُطرح فيه ثلاثة أسئلة متتالية عن الطرف الآخر، دون كلمة واحدة عن الذات، ثم ملاحظة ما يرويه.
اختبار سريع
لماذا يقول كارنيجي إن أحدًا لا يكسب الجدال؟
ما الذي يميز الاهتمام الصادق من التملق؟
اقتباسات مختارة
«نكسب من الأصدقاء في شهرين بالاهتمام بالآخرين أكثر مما نكسبه في عامين بمحاولة جعل الآخرين يهتمون بنا.»
«اسم الشخص، في أذنه، أعذب الأصوات وأهمها في أي لغة.»
«السبيل الوحيد إلى كسب الجدال هو تجنّبه.»
