مفهوم
التفاؤل المحدد (Definite Optimism)
التفاؤل المحدد هو الإيمان بأن المستقبل سيكون أفضل لأن لدينا خطة واضحة لبناء جزء معيّن منه، لا لأننا نترك كل الخيارات مفتوحة وننتظر أن تتحسن الأمور من تلقاء نفسها.
يقسّم بيتر ثيل وبليك ماسترز في كتاب «من الصفر إلى الواحد» مواقف الناس من المستقبل على محورين. المحور المألوف يسأل: هل ستتحسن الأمور أم تسوء؟ أما المحور الأهم لمن يؤسس مشروعًا فيسأل: هل المستقبل محدد، أي شيء يمكن فهمه وتشكيله، أم غامض، أشبه بيانصيب لا نملك أمامه إلا توزيع المخاطر؟ ينتج عن المحورين أربعة مواقف. ويرى ثيل أن أكثرها إنتاجًا هو المتفائل المحدد، أي من يتوقع مستقبلًا أفضل لأنه ينوي بناء قطعة بعينها منه. ويضرب مثلًا بأمريكا في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، حين كانت المشاريع الكبرى تُرسم ثم تُنفَّذ. أما المتفائل غير المحدد فيتوقع الخير أيضًا، لكنه يراهن على التنويع وتجميع الخيارات بدل الخطة. والفخ أن إبقاء كل الأبواب مفتوحة يبدو حكمة، وهو في الحقيقة امتناع عن الالتزام بأي شيء. المستقبل الغامض لا يُبنى، لأن أحدًا لا يبنيه. والخطة المحددة قد تخطئ فنصححها، أما الأمل المبهم فلا يمكن حتى اختباره.
مثال من الواقع
قضى خالد، الصيدلي في جدة، أربع سنوات «يدرس السوق». حضر دورة في التسويق الرقمي، وفكّر في متجر إلكتروني، وتحدّث مع ثلاثة شركاء محتملين، دون أن يبدأ شيئًا. ثم كتب سطرًا واحدًا: خلال 12 شهرًا سيطلق خدمة توصيل أدوية الأمراض المزمنة لكبار السن في حي الروضة، بدءًا بأربعين مريضًا يعرفهم من صيدليته. منذ تلك الليلة صار يعرف أي اجتماع يحضر وأي عرض يعتذر عنه، وصار الرفض خطوة إلى الأمام لا خسارة.
طريقة استخدامه
- 1كتابة المستقبل الذي ننوي بناءه في جملة واحدة: من يخدم، وما الذي سيوجد ولم يكن موجودًا اليوم، ومتى. وإذا تعذّرت تسميته فنحن نوزّع المخاطر ولا نخطط.
- 2مراجعة الالتزامات الحالية في ضوء هذه الجملة، والإبقاء على ما يدفعها إلى الأمام، والتخلي عن الخيارات التي نحتفظ بها «احتياطًا» فقط.
- 3تحديد موعد لمراجعة الخطة لا للتخلي عنها. وإذا أثبتت الأدلة خطأنا نستبدل بها خطة محددة أفضل، بدل التراجع إلى إبقاء كل شيء مفتوحًا.
