BookYol

من صفر إلى واحد

بيتر ثييل وبلايك ماسترز

Zero to One

يرى بيتر ثييل في كتاب «من صفر إلى واحد» ⁦(Zero to One)⁩ أن التقدم الحقيقي يأتي من ابتكار شيء جديد لا من نسخ ما ينجح. والشركات ذات القيمة، كما يقول، تهرب من المنافسة بدل أن تفوز فيها، وكل منها يقوم على سرّ: حقيقة مهمة لا يراها إلا قليلون. ونصيحته العملية أن تكون البداية بسوق صغيرة بما يكفي لامتلاكها كاملة، ثم التوسع منها.

تعلّم المؤسسون أن المنافسة صحية، وأن الأسواق الكبيرة آمنة، وأن بناء الشركة يكون بتنفيذ فكرة مجرَّبة على نحو أفضل من الشركات القائمة. ويقول كتاب ثييل إن هذه القناعات الثلاث هي بالضبط ما يُفشل المؤسسين. وبديله غير مريح ودقيق في آن: العثور على حقيقة لا يوافق عليها إلا قليلون، وامتلاك سوق صغيرة جدًا بالكامل، وبناء ما يجعل المنافسة بلا معنى.

الكتاب في جوهره

إطار ثييل هو الفرق بين الانتقال من صفر إلى واحد (أي صنع شيء جديد) والانتقال من واحد إلى n (أي تكرار شيء موجود في أماكن أكثر). التكرار عولمة، والابتكار تقنية، ولا يصنع الشركات المهمة إلا الابتكار. ومن هنا يأتي منطقه الاقتصادي: في السوق التنافسية تتآكل الأرباح بالمنافسة، فيكون الهدف ما يسميه ثييل احتكارًا ⁦(Monopoly)⁩، ويعرّفه بأنه شركة تتقن ما تفعله إلى حد أن أحدًا غيرها لا يقدّم بديلًا قريبًا منه. وأربعة أشياء تبني هذا الموقع: تقنية أفضل من البديل بعشرة أضعاف، وتأثيرات الشبكة، ووفورات الحجم، والعلامة التجارية. وسبيل الوصول إليه يخالف الحدس، وهو البدء صغيرًا ثم الهيمنة ⁦(Start Small and Monopolize)⁩: سوق صغيرة إلى حد يتيح الهيمنة عليها، ثم التوسع منها بقوة إلى الأسواق المجاورة، كما بدأت باي بال ⁦(PayPal)⁩ بكبار البائعين على إيباي، وبدأ فيسبوك بجامعة واحدة. وتحت ذلك كله يقع السرّ، أي الحقيقة المهمة التي لا يراها إلا قليلون، والسؤال المخالف للسائد ⁦(Contrarian Question)⁩ الذي يختبر هل لدى المؤسس سرّ.

نشأ الكتاب من الملاحظات التي دوّنها بلايك ماسترز في مقرر ثييل عن الشركات الناشئة بجامعة ستانفورد، وقد حافظ على إيجاز المحاضرة: فصول قصيرة، وأحكام قوية، وتحفظات قليلة. وقد شارك ثييل في تأسيس باي بال، وكان أول مستثمر من خارج فيسبوك، والكتاب روايته لما جمع بين قصص النجاح تلك.

لمن هذا الكتاب

  • مؤسسون يختارون بين فكرة آمنة في سوق كبيرة وفكرة غير مألوفة في سوق صغيرة
  • كل من لم يسأل نفسه يومًا عمّا يؤمن به ولا يؤمن به معظم من حوله
  • مسؤولون في شركات كبيرة يحاولون فهم سبب إخفاق مشاريعها الجديدة، رغم تمويلها الجيد، في أن تُحدث فرقًا

لمن لا يناسب

  • — قارئ يريد منهجًا؛ فثييل يقدّم فلسفة وحفنة من القواعد، أما الكيفية فتأتي من كتب مثل «استراتيجية لين لتأسيس المشروعات» و«جذب العملاء»
  • — مؤسسو مشروعات محلية وتنافسية بطبيعتها، كالمطاعم والوكالات، لا ينطبق عليها إطار الاحتكار

أهم الدروس

01

طرح السؤال المخالف للسائد

سؤال ثييل هو: «ما الحقيقة المهمة التي لا يوافقك عليها إلا قلة قليلة من الناس؟». والسؤال نفسه يضع المعيار: يجب أن تكون الإجابة صحيحة ومهمة ولا يؤمن بها إلا قليلون، وهذا صعب لأنه يعني قول شيء يعرف قائله أنه لا يحظى بالقبول. وصيغته في عالم الشركات الناشئة: «ما الشركة ذات القيمة التي لا يبنيها أحد؟». والمؤسس الذي لا يملك إجابة يراهن على تنفيذ فكرة مشتركة أفضل من كل من يشاركونه إياها، وهذه منافسة لا شركة.

قيل لصيدلانية سابقة في أبها إن الفرصة في سوق إلكترونية للصيدليات. أما إجابتها المخالفة للسائد فكانت أن الصيدليات تحتاج إلى التوقف عن خسارة المال في المخزون منتهي الصلاحية، وهي مشكلة لم يبنِ لها أحد حلًا لأنها لا تلفت الأنظار. وصارت تلك الإجابة شركة؛ أما فكرة السوق الإلكترونية فلم تصبح شيئًا.

02

المنافسة للخاسرين

في السوق التنافسية تهبط الأرباح إلى الصفر لأن كل ميزة تُنسخ. والشركات ذات القيمة عند ثييل تهرب من المنافسة بتفوق كبير في أمر ما لا يقدّمه أحد غيرها، بتقنية أفضل من البديل بعشرة أضعاف، أو بتأثيرات الشبكة، أو بوفورات الحجم، أو بالعلامة التجارية. والسؤال الصادق أمام المؤسس: أيّ هذه الأربعة ينطبق على شركته؟ فإن كانت الإجابة «لا شيء»، فشركته تنافس.

تبارى تطبيقان لتوصيل البقالة في الكويت عامًا كاملًا في مجاراة خصومات كل منهما للآخر، وخسر كلاهما في كل طلب. أما تطبيق ثالث فبنى نظامًا لترتيب جولات التوصيل يتيح للمندوب خدمة ثلاثة أضعاف العناوين في الساعة، ولم يقدّم خصمًا واحدًا. وفي غضون عام كان المنافسان يتسابقان على أن يشتريهما التطبيق الثالث.

03

البدء صغيرًا ثم الهيمنة

السوق الكبيرة هي المكان الذي يوجد فيه كل المنافسين أصلًا. وقاعدة ثييل أن تكون البداية بسوق صغيرة بما يكفي لتسمية عملائها، بضع مئات من الناس لديهم الحاجة الملحّة نفسها، وامتلاكها كاملة، ثم التوسع بعد ذلك فقط إلى السوق المجاورة التي يشير إليها العملاء الحاليون. أما صيغة «نسبة صغيرة من رقم ضخم» التي تبدو آمنة، فهي تعريف غياب أي موقع في السوق.

قدّمت شركة مدفوعات ناشئة في الرياض نفسها للمنشآت الصغيرة في السعودية، وهي فئة هائلة العدد، فلم تجد عملاءها المئة الأوائل. ثم بدأت من جديد مع مصدّري التمور في حيّ واحد ببريدة، نحو ستين منشأة تعاني مشكلة الفواتير نفسها، فامتلكت تلك السوق في موسم واحد.

04

العثور على السرّ والاحتفاظ به

الشركات ذات القيمة تُبنى على أسرار: حقائق مهمة لا يعرفها إلا قليلون، يصعب العثور عليها لكنه ليس مستحيلًا. وكثير منها أسرار عن الناس: كيف تتصرف السوق، ومقابل ماذا سيدفع العملاء. وتختبئ في العميل المزعج، والقطاع غير الرائج، والمشكلة التي يئس منها الخبراء. وحين يُكتشف السر لا يُطلع عليه إلا من تحتاج إليهم الشركة لبنائها.

قال المستشارون لمؤسِّسة في عمّان إن محلات الحلويات الشرقية لن تشتري برنامجًا أبدًا. لكنها نشأت في محل عائلتها، وتعرف ما يخفيه أصحاب المحلات عن الغرباء: جزء من صواني كل يوم لا يُباع، ويُرمى بصمت. فكان منتجها الأول توقعًا بسيطًا لطلبيات اليوم التالي، عرضته على المحلات التي تعرفها وحدها، ولم تخبر أحدًا خارجها بما يفعله حتى صار ثلاثون محلًا يستخدمونه.

جرّبه اليوم

كتابة إجابة من جملة واحدة عن السؤال المخالف للسائد، والتحقق من أنها صحيحة ومهمة ولا يؤمن بها إلا قليلون، ثم تسمية أصغر سوق تتيح فيها هذه الحقيقة كسب العملاء جميعًا.

اختبار سريع

أيّ مما يلي هو سبيل ثييل إلى شركة ذات قيمة؟

ما الذي يجعل الإجابة عن السؤال المخالف للسائد جيدة؟

اقتباسات مختارة

«ما الحقيقة المهمة التي لا يوافقك عليها إلا قلة قليلة من الناس؟»
بيتر ثييل وبلايك ماسترز · السؤال الذي يفتتح به ثييل الكتاب، ويقول إنه يطرحه كلما أجرى مقابلة توظيف؛ وهو اختباره لمعرفة هل لدى الشخص فكرة أصيلة.
«الشركات السعيدة كلها مختلفة: كل منها تكسب احتكارًا بحل مشكلة فريدة. والشركات الفاشلة كلها متشابهة: فشلت في الهروب من المنافسة.»
بيتر ثييل وبلايك ماسترز · من الفصل الذي يشرح كيف تقضي المنافسة على الأرباح، وفيه يقلب ثييل عبارة تولستوي الشهيرة عن العائلات.
«كل لحظة في عالم الأعمال لا تحدث إلا مرة واحدة.»
بيتر ثييل وبلايك ماسترز · الجملة الأولى في الكتاب؛ فبيل غيتس التالي لن يبني نظام تشغيل، ونسخ نجاح سابق ليس السبيل إلى صناعة النجاح التالي.