مفهوم
تأجيل الإشباع (Delayed Gratification)
تأجيل الإشباع هو القدرة على التخلي عن مكافأة صغيرة متاحة الآن من أجل الحصول على مكافأة أكبر أو أعمق أثرًا في وقت لاحق.
ارتبط المفهوم بتجربة أجراها والتر ميشيل (Walter Mischel) أواخر الستينيات في روضة أطفال تابعة لجامعة ستانفورد. كان أمام الطفل قطعة حلوى واحدة، وإن انتظر عودة الباحث نال قطعتين. ثم نشر دانيال جولمان نتائج دراسات المتابعة على نطاق واسع، إذ بدا أن الأطفال الذين صبروا تعاملوا مع الإحباط في مراهقتهم على نحو أفضل، وحققوا درجات أعلى بوضوح في اختبارات القبول الجامعي. غير أن دراسات لاحقة أوسع وجدت هذه الصلة أضعف، وفسّرت جزءًا منها بظروف الأسرة. لذا فالأدق النظر إلى تأجيل الإشباع بوصفه مهارة قابلة للتدريب، لا حكمًا مسبقًا على المستقبل. والدرس الأنفع هو الطريقة التي انتظر بها الأطفال الصابرون. لم يحدّقوا في الحلوى ويقاوموا بقوة الإرادة وحدها، بل غطّوا أعينهم وغنّوا وأداروا ظهورهم. فالإرادة التي تصارع الرغبة وجهًا لوجه تنفد سريعًا، أما نقل الانتباه إلى شيء آخر فيترك الرغبة تخبو من تلقاء نفسها. ودقائق قليلة مقصودة تكفي في الغالب ليعود الاندفاع اختيارًا واعيًا.
مثال من الواقع
تلقّت هدى، معلّمة اللغة العربية في الإسكندرية، رسالة لاذعة من وليّ أمر في مجموعة الصف على واتساب، فكتبت ردًّا حادًّا وإصبعها فوق زر الإرسال. لكنها تركت المسودة دون إرسال، وخرجت إلى شرفة غرفة المعلمين، وصحّحت عشر كراسات خلال ربع ساعة. حين عادت إلى هاتفها كان الغضب قد هدأ. فحذفت الرد الأول وكتبت ثلاثة أسطر هادئة تقترح لقاءً يوم الأحد، وانتهى الخلاف في اجتماع لم يتجاوز 20 دقيقة.
طريقة استخدامه
- 1تسمية الرغبة لحظة ظهورها، بصوت مسموع أو على الورق، وضبط مؤقت لمدة تتراوح بين 5 و15 دقيقة قبل أي تصرف.
- 2استثمار هذه الدقائق في نقل الانتباه لا في مصارعة الرغبة، كتغيير المكان أو البدء بمهمة صغيرة أو إبعاد المغري عن النظر.
- 3اتخاذ القرار بوعي عند انتهاء المؤقت. فإن بقيت الرغبة قائمة، صارت اختيارًا نملكه لا اندفاعًا يملكنا.
