BookYol

الذكاء العاطفي

دانيال جولمان

Emotional Intelligence

كتاب «الذكاء العاطفي» ⁦(Emotional Intelligence)⁩ أطروحة قدّمها دانيال جولمان عام 1995، ومفادها أن طريقة تعامل الإنسان مع مشاعره تؤثر في مسار حياته بقدر ما يؤثر فيه معدل الذكاء ⁦(IQ)⁩ على الأقل. ويعرض الكتاب خمس قدرات مرتبة: الوعي بالذات، وتنظيم الذات، والدافعية، والتعاطف، والمهارة الاجتماعية. وأشهر آلية فيه اختطاف اللوزة الدماغية ⁦(Amygdala Hijack)⁩: الجزء من الثانية الذي يتصرف فيه الدماغ الانفعالي قبل أن يلحق به الدماغ المفكر.

يحتدم الخلاف قبل أن يدرك المرء أنه غاضب، ويُرسَل البريد الإلكتروني قبل أن يدرك أنه مجروح. يشرح كتاب جولمان الثواني التي يحدث فيها ذلك، والمهارة التي تتيح الانتباه إليه في وقت أبكر: تسمية الشعور.

الكتاب في جوهره

جمع جولمان، عالم النفس الذي كان يكتب عن العلوم في صحيفة «نيويورك تايمز»، أبحاث مطلع التسعينيات عن العاطفة والدماغ في أطروحة واحدة: أن مجموعة من القدرات العاطفية، مستقلة عن معدل الذكاء، تشكّل النجاح في العمل والعلاقات والصحة، وأن هذه القدرات يمكن تعلّمها. والقدرات الخمس بترتيبه هي: الوعي بالذات ⁦(Self-Awareness)⁩، أي أن يعرف المرء ما يشعر به لحظة الشعور؛ وتنظيم الذات، أي أن يدير الشعور بدل أن يديره الشعور؛ والدافعية، أي القدرة على المثابرة نحو هدف؛ والتعاطف، أي قراءة مشاعر الآخرين؛ والمهارة الاجتماعية، أي إدارة العلاقات. ويقوم البناء كله على القدرة الأولى، لأن الشعور الذي لا يُلاحَظ لا يمكن تنظيمه. ويقدّم اختطاف اللوزة الدماغية، وهو قراءة جولمان لأبحاث عالم الأعصاب جوزيف ليدو، التفسير البيولوجي: فكاشف الخطر في الدماغ قادر على إطلاق استجابة كاملة قبل أن تفرغ القشرة الدماغية من فهم الموقف، فيصل الدماغ المفكر ليجد المشهد قد بدأ. ويؤكد جولمان أن التنظيم ليس كبتًا، فالكبت يتسرّب ويُنهك صاحبه، وأن التعاطف مهارة لها آلية، لا طبع يولد به المرء.

انتشر الكتاب انتشارًا عالميًا واسعًا، وتُرجم إلى نحو 40 لغة، وأدخل المصطلح في الاستعمال اليومي. وأتبعه جولمان بكتابين هما «العمل بالذكاء العاطفي» ⁦(Working with Emotional Intelligence)⁩ و«الذكاء الاجتماعي» ⁦(Social Intelligence)⁩، لكن الأصل الصادر عام 1995 يبقى أيسرها قراءة.

لمن هذا الكتاب

  • من يلاحظ مشاعره متأخرًا، في صورة صداع أو بريد إلكتروني أُرسل بالفعل
  • مديرون وآباء وأمهات وأزواج يريدون أن يمسكوا ردّ فعلهم مدة تكفي لرؤية ما يمر به الطرف الآخر
  • قرّاء يريدون فهم بيولوجيا المشاعر دون الرجوع إلى كتاب جامعي

لمن لا يناسب

  • — القارئ الباحث عن كتاب تمارين؛ فالكتاب يحاجج ويشرح، والتمارين موجودة في مصادر أخرى
  • — من ينتظر أحدث ما توصل إليه علم الأعصاب؛ فعلم الدماغ الذي بُني عليه الكتاب عام 1995 تطوّر منذ ذلك الحين، ولا يزال ادعاؤه بأن المهارات العاطفية قد تفوق معدل الذكاء أهميةً موضع نقاش

أهم الدروس

01

الوعي بالذات أولًا

لا يمكن تنظيم شعور لم يُلاحَظ، ومعظم الناس يلاحظون مشاعرهم متأخرين. والممارسة هنا هي التسمية الدقيقة: لا «سيئ»، بل «مُهان»، أو «قلق من التأخر»، أو «مستاء لأن أحدًا لم يسألني». فالكلمات المحددة تخفف حدة الشعور، وتسلّمه إلى أجزاء العقل القادرة على التصرف.

انفعلت ريم، ممرضة الأطفال في جدة، على زميلة لها بسبب خطأ في بيانات ملف أحد المرضى، ثم كتبت شعورها تلك الليلة: لم يكن غضبًا، بل خوفًا من أن يؤذي خطأٌ طفلًا. وفي المرة التالية قالت بصوت مسموع: «هذا الملف يقلقني»، فراجعته الزميلة معها.

02

اختطاف اللوزة الدماغية

يتلقى كاشف الخطر في الدماغ المعلومات الحسية قبل أن تفرغ القشرة الدماغية من معالجتها بجزء من الثانية، فيستطيع أن يُطلق احمرار الوجه وارتفاع الصوت وصفق الباب. هذه بنية الدماغ، لا عيب فيه، ولها علامة مميزة: حدة مفاجئة لا تتناسب مع ما أثارها. ومن يتعلّم التعرف على هذه العلامة يكسب ثانية يتصرف فيها.

قرأ شريف، صاحب مطعم في الإسكندرية، رسالة استقالة من أحد العاملين لديه، فأحس بالاختطاف، وخرج يمشي على الكورنيش قبل أن يرد. وحين عاد انتبه إلى جملة كان قد تجاوزها عن مرض والدة العامل، فاتصل به بدل أن يكتب الرد.

03

تنظيم المشاعر لا كبتها

الكبت يشدّ الأعصاب ويخفي الشعور، لكن الشعور يتسرب رغم ذلك، فيُنهك صاحبه ويلتقطه الآخرون. أما التنظيم، وهو ممكن بعد تسمية الشعور، فيعيد تقييم الموقف، ويؤجل الاستجابة حتى يمر الاختطاف، وهذا يستغرق دقائق، ثم يختار القناة المناسبة للرد.

استخفّ المدير العام بتقرير قدّمه فيصل، مدير أحد الأقسام في شركة بالرياض، أمام فريقه كله. فسمّى فيصل شعوره، وأمسك ردّه مدة نَفَس واحد، ثم سأل المدير العام عمّا كان يتوقع أن يراه في التقرير.

04

التعاطف مهارة

القراءة التي تجريها اللوزة الدماغية للوجوه والنبرة ووضعية الجسد بحثًا عن الخطر، يمكن إجراؤها عمدًا لفهم حالة شخص آخر، وهي تتحسن بالممارسة. والمتعاطف هو من يقرأ بدقة، ثم يتحقق من قراءته بصوت مسموع بدل أن يتصرف بناءً عليها.

تسمع سناء، المشرفة في مركز اتصال بالدار البيضاء، موظفة هادئة عادةً ترد بحدة على أحد العملاء. وبدل الإنذار تسألها بهدوء: «يبدو أنك مُنهكة اليوم، هل هذا صحيح؟» كان طفل الموظفة مريضًا طوال الليل؛ فتنقلها سناء إلى الرد على الطلبات المكتوبة بقية اليوم، وتتوقف الحدة.

جرّبه اليوم

بدء سجل مشاعر من سطر واحد الليلة: أقوى شعور في اليوم، واسمه الدقيق، وما أثاره؛ ثم المواظبة عليه أسبوعًا كاملًا.

اختبار سريع

لماذا يضع جولمان الوعي بالذات في المرتبة الأولى؟

ما اختطاف اللوزة الدماغية؟

اقتباسات مختارة

«يستطيع أي شخص أن يغضب، فذلك سهل. أما الغضب من الشخص المناسب، وبالقدر المناسب، وفي الوقت المناسب، وللغاية المناسبة، وبالطريقة المناسبة، فليس سهلًا.»
أرسطو · العبارة التي استعارها جولمان مفتتحًا للكتاب، من كتاب «الأخلاق النيقوماخية».
«الوعي بالذات، أي التعرّف على الشعور لحظة حدوثه، هو حجر الزاوية في الذكاء العاطفي.»
دانيال جولمان · من الفصل الخاص بمعرفة المرء لمشاعره، وفيه يبيّن لماذا تقوم القدرات الأخرى على القدرة الأولى.