مفهوم
إلقاء المرساة (Dropping Anchor)
إلقاء المرساة تقنية تأريض من علاج القبول والالتزام (ACT)، نعترف فيها بالشعور المؤلم، ونعود إلى الجسد عبر زفير بطيء وضغط القدمين على الأرض، ثم نصل انتباهنا بما حولنا من جديد، فتمرّ العاصفة الانفعالية دون أن تجرفنا.
حين يجتاح الإنذار الجسد، يتراجع الجزء الذي يزن الأدلة إلى المقعد الخلفي. يتسارع القلب، ويصعد النفَس إلى أعلى الصدر، ويضيق الانتباه حتى لا يرى سوى التهديد. في هذه اللحظة قلّما ينفع الجدال مع الأفكار. يشبّه راس هاريس الأمر بسفينة في عاصفة، فالمرساة لا توقف العاصفة، لكنها تمنع السفينة من الانجراف حتى تهدأ. وهكذا يعمل إلقاء المرساة. لا نحاول محو الشعور، بل نفسح له مكانًا ونعود إلى ما نملك التحكم فيه الآن، أي أجسادنا وأفعالنا. وتذكّر جولي سميث بأن التنفس من الروافع النادرة في جهاز التوتر التي نستطيع تحريكها عن قصد، وبأن التهدئة تحدث في الزفير لا في الشهيق. الغاية ليست الاسترخاء، بل الإمساك بالدفة وسط العاصفة، أما الهدوء فكثيرًا ما يأتي نتيجةً جانبية. قد يبدو التفكير المتأني بعيد المنال في تلك اللحظة، لكن القدمين في متناولنا دائمًا.
مثال من الواقع
في مستشفى بالرياض، تتلقى الصيدلانية نورة اتصالًا من مشرفتها: «هناك خطأ في صرف دواء، تعالي إلى المكتب بعد ربع ساعة». ينقبض صدرها وتتسابق في ذهنها أسوأ الاحتمالات. لا تحاول إقناع نفسها بالهدوء، بل تقول في سرّها: «هذا خوف». تضغط قدميها على البلاط، وتأخذ 3 أنفاس بزفير طويل، ثم تسمّي ما تراه: رفّ المضادات الحيوية، والساعة الحائطية، وكوب القهوة، وشاشة الحاسوب. يبقى الخوف، لكن صوته يخفت، فتفتح سجل الوصفات وتراجع ما حدث.
طريقة استخدامه
- 1الاعتراف: تسمية ما يحدث في الداخل بصمت، مثل «ألاحظ الخوف» أو «جاءتني فكرة أنني سأفشل»، دون الدخول في جدال معه.
- 2الاتصال بالجسد: ضغط القدمين على الأرض، وتعديل استقامة الظهر، وجعل الزفير أبطأ وأطول من الشهيق.
- 3الانخراط من جديد: النظر حولنا وتسمية 5 أشياء نراها و3 أشياء نسمعها، ثم إعادة الانتباه إلى المهمة التي بين أيدينا.
