مفهوم
الغمر العاطفي (Emotional Flooding)
الغمر العاطفي حالةٌ يستولي فيها الخلاف على الجسد والعقل معًا، فيتسارع النبض وتتدفق هرمونات التوتر وينحصر الانتباه في التهديد، حتى يعجز المرء عن الإصغاء والتفكير الواضح، ولا يبقى أمامه إلا الهجوم أو الدفاع أو الانسحاب.
يعود المفهوم إلى عالم النفس جون غوتمان، الذي صوّر أزواجًا في أثناء خلافاتهم وقاس نبضهم لحظة بلحظة. وقد بنى عليه دانييل غولمان في كتابه «الذكاء العاطفي». ليس الغمر مجرد ضيق أو انزعاج، بل حِمل جسدي زائد. فحين يرتفع النبض فوق مستواه المعتاد في الراحة ارتفاعًا واضحًا، يتعامل الجسد مع الحوار كأنه خطر، وتخفت قدرة العقل على وزن الكلمات وفهم نية الطرف الآخر. عندها نسمع إهانات لم تُقَل، ونقول ما لا نقصده. وأسرع ما يشعل هذه الحالة هو النقد الذي يطال شخص الإنسان لا سلوكه، إذ يستدعي هجومًا مضادًا فيتصاعد الطرفان معًا. والدرس العملي أن الشخص المغمور لا يهدأ بالحجة والإقناع. لا بد أن يستقر الجسد أولًا، وهذا يحتاج في الغالب إلى استراحة حقيقية، لا إلى نفَس عميق في منتصف الجملة.
مثال من الواقع
في دبي، تكتشف مريم أن زوجها خالد دفع 4000 درهم لإصلاح السيارة دون أن يخبرها، فتقول إنه رجل لا يُعتمد عليه في شيء. يضيق صدر خالد ويبدأ في تجهيز ردٍّ عن هاتفها الجديد. ثم يلاحظ ما يحدث له فيقول: «أحتاج إلى نصف ساعة، وأعود بعدها». يُعدّ الشاي على الشرفة ثم يعود. هذه المرة تقول مريم: «حين دفعت المبلغ دون علمي شعرت بأنني خارج القرار. فهل نتفق على التشاور في أي مبلغ يتجاوز 1000 درهم؟» ويسمعها خالد بهدوء.
طريقة استخدامه
- 1التعرّف إلى علامات الغمر الخاصة بنا: خفقان القلب، وحرارة الوجه، والانشغال بتجهيز الرد بدل الإصغاء. ثم تسمية الحالة بصوت مسموع: «أشعر أنني أُغمَر الآن».
- 2أخذ استراحة لا تقل عن 20 دقيقة مع تحديد موعد العودة، وقضاؤها في نشاط مهدّئ لا في إعادة تمثيل الخلاف في الذهن.
- 3العودة إلى الحوار بشكوى لا بنقد: ذكر سلوك محدد واحد، ووصف أثره فينا، وتقديم طلب عملي واضح.
