مفهوم
كفاءة الأسواق (Efficient Markets)
كفاءة الأسواق فكرةٌ تقول إن أسعار الأسهم تستوعب المعلومات المعلنة بسرعة كبيرة، حتى إن معظم المستثمرين لا يستطيعون بعد خصم التكاليف التفوق على السوق بانتظام عبر انتقاء الأسهم أو توقيت الصفقات.
لنتخيّل سوق الأسهم قاعةً واسعة يملؤها محللون أكفاء يتقاضون رواتب عالية، وكلهم يبحثون عن الصفقة الرابحة نفسها في اللحظة نفسها. حين يصدر خبر سار عن شركة ما، يتسابقون إلى الشراء، فيتعدّل السعر خلال دقائق وأحيانًا خلال ثوانٍ. على هذا التنافس الشرس يبني بيرتون مالكيل حجته في كتاب «مشية عشوائية في وول ستريت». فما نعرفه جميعًا صار جزءًا من السعر، وما يحرّكه لاحقًا هو خبر لم يصل إلى أحد بعد، والخبر الحقيقي بطبيعته لا يمكن التنبؤ به. لهذا تبدو حركة الأسعار على المدى القصير أشبه بمشية عشوائية (Random Walk). وللسبب نفسه تخبو موجات التفوق، فالصندوق الذي يتصدّر ثلاث سنوات متتالية يعود في الغالب نحو المتوسط، لأن فصل المهارة عن الحظ أمر صعب. الأسواق ليست كاملة، والفقاعات والهوس الجماعي يحدثان فعلًا. لكن رصد الأسعار الخاطئة مسبقًا صعب، والربح منها بعد الرسوم والضرائب أصعب. ولذلك تبقى محاولة التغلب على السوق رهانًا خاسرًا لمعظمنا.
مثال من الواقع
يصل إلى خالد، وهو صيدلي في الرياض، خبرٌ في مجموعة واتساب عن فوز شركة بتروكيماويات بعقد كبير. يفتح تطبيق التداول بعد ربع ساعة، فيجد السهم قد ارتفع 9% بعد إعلان الشركة رسميًا. يقرر عدم الشراء، ثم يراجع صفقاته في السنوات الثلاث الماضية. يكتشف أن محفظته تأخرت عن مؤشر السوق بنحو 4% سنويًا بعد العمولات. في الشهر التالي يبدأ خالد تحويل 1500 ريال شهريًا إلى صندوق مؤشرات منخفض التكلفة.
طريقة استخدامه
- 1طرح سؤال صريح قبل الشراء بناءً على نصيحة أو عنوان خبر: ما الذي نعرفه ولا يعرفه آلاف المحللين المتفرغين؟ إن كان الجواب لا شيء، فالخبر داخل في السعر أصلًا.
- 2تقييم أي صندوق أو مدير بأدائه على مدى عشر سنوات على الأقل بعد الرسوم، لا بعائد العام الماضي، لأن موجات التفوق القصيرة تعود غالبًا إلى المتوسط.
- 3وضع الجزء الأكبر من المدخرات طويلة الأجل في صناديق مؤشرات واسعة منخفضة التكلفة، وتوجيه الجهد إلى ما نملك التحكم فيه: نسبة الادخار والتكاليف والبقاء مستثمرين.
