BookYol

مفهوم

حرية ألّا يحبنا الجميع ⁦(Freedom to Be Disliked)⁩

حرية ألّا يحبنا الجميع فكرةٌ محورية في الحوار الذي كتبه إيتشيرو كيشيمي وفوميتاكي كوغا استنادًا إلى علم نفس ألفريد أدلر، ومفادها أن العيش وفق اختياراتنا يعني أن بعض الناس لن يحبونا، وأن تقبّل هذه الكلفة هو ما يجعل التصرف الصادق ممكنًا.

من يحتاج إلى رضا الجميع يضطر إلى الانحناء أمام الجميع، والحياة التي تنحني في كل اتجاه تكفّ عن أن تكون حياة صاحبها. يستعير كيشيمي وكوغا من أدلر فكرة «فصل المهام» لتحويل هذا المعنى إلى ممارسة. اختيار ما نفعله مهمتنا نحن، أما شعور الآخرين تجاه هذا الاختيار فمهمتهم هم. يمكننا أن نكون لطفاء وواضحين ومنصفين، لكن محاولة التحكم في ردود أفعال الآخرين تعني التخلي عن حكمنا الخاص. والنقطة الدقيقة هنا أن عدم المحبة ليس هدفًا. لا أحد يكسب شيئًا من استفزاز الناس، والفظاظة ليست أصالة. المقصود أن قدرًا من الاستياء دليلٌ على أننا نعيش وفق اختياراتنا، والبديل هو مراجعة كل جملة بحثًا عن الموافقة. وتبدأ الحرية حين نكفّ عن معاملة انزعاج الآخرين كحريق يجب إطفاؤه فورًا. وهي لا تُكتسب دفعة واحدة، بل تنمو مع كل موقف صغير نقول فيه رأينا بهدوء ونتحمل ما يترتب عليه.

مثال من الواقع

في عيادة أسنان بمصر الجديدة في القاهرة، اعتاد الدكتور كريم أن يوافق على طلبات المرضى بخفض الأسعار وتأجيل الدفع، خشية أن يُقال عنه إنه متشدد. ثم اكتشف أن العيادة تخسر نحو 15000 جنيه شهريًا. فأعلن قائمة أسعار ثابتة وشرحها لكل مريض بأدب. غادر مريضان غاضبين، وكتب أحدهما تقييمًا سلبيًا. بعد 3 أشهر استقرت حسابات العيادة، وصار كريم ينام دون أن يعيد كل محادثة في رأسه. لم يُرضِ الجميع، لكنه توقف عن الحاجة إلى ذلك.

طريقة استخدامه

  1. 1طرح سؤال «مهمة مَن هذه؟» قبل أي قرار. إن كان الأمر اختيارنا فنحسمه وفق قيمنا، وإن كان رد فعل الآخرين فنتركه لهم.
  2. 2رصد موقف واحد هذا الأسبوع نُليّن فيه كلامنا لمجرد تجنّب الاستياء، ثم قول الصيغة الصادقة مرة واحدة بلطف.
  3. 3مراجعة أمرين عند انزعاج أحدهم منا: هل كنا منصفين؟ وهل كنا واضحين؟ فإن كان الجواب نعم عن السؤالين، نترك الانزعاج قائمًا دون أن نسارع إلى إصلاحه.