BookYol

مفهوم

تحيّز الإدراك المتأخر

تحيّز الإدراك المتأخر ⁦(Hindsight Bias)⁩ هو الميل، بعد معرفة النتيجة، إلى الاعتقاد بأننا توقعناها منذ البداية، فنعيد كتابة ذاكرتنا عما كنا ننتظره دون أن نشعر، ويبدو الماضي أسهل تنبؤًا مما كان عليه.

يستند دانيال كانمان هنا إلى دراسة لعالم النفس باروخ فيشهوف. فقبل زيارتي الرئيس الأمريكي نيكسون إلى الصين والاتحاد السوفيتي عام 1972، قدّر المشاركون احتمال عدد من النتائج الممكنة. وحين طُلب منهم بعد الزيارتين تذكّر تقديراتهم، تذكّروا أنهم منحوا احتمالات أعلى لما وقع فعلًا، واحتمالات أدنى لما لم يقع. فما إن تُعرف النتيجة حتى يعيد النظام الأول ⁦(System 1)⁩ بناء القصة حولها، ويسقط من الذاكرة الشك الذي سبقها، مع أنه كان شكًا حقيقيًا. ويعدّ كانمان هذا جزءًا أساسيًا من وهم الفهم: فإذا بدا الماضي قابلًا للمعرفة، بدا المستقبل كذلك، وتضخمت الثقة. ويشوّه هذا التحيز أيضًا طريقة الحكم على القرارات؛ فحين تأتي النتيجة سيئة يلوم الناس صاحب القرار على إشارات لم تتضح إلا لاحقًا، وحين تنجح مجازفة متهورة يمدحونها بوصفها بُعد نظر. ويسمي كانمان الحكم على القرار بنتيجته «تحيّز النتيجة» ⁦(Outcome Bias)⁩، ويلاحظ أنه يدفع المهنيين إلى خيارات دفاعية بيروقراطية. والحماية الموثوقة سجلّ يُكتب مسبقًا: ما الذي نتوقعه، وما مدى ثقتنا، ولماذا، مدوّنًا قبل أن تتاح للنتيجة فرصة إعادة كتابته.

مثال من الواقع

خسر فيصل، وهو موظف في الرياض، جزءًا من مدخراته حين هبط سهم شركة عقارية، وصار يقول لأصدقائه إنه كان يعرف أن السهم سيهبط. لكنه اعتاد تدوين أسباب كل عملية شراء في دفتر صغير، فعاد إليه، فوجد أنه كتب يوم الشراء أنه شبه متأكد من صعود السهم. فتوقف عن لوم نفسه على «تجاهل ما كان واضحًا»، وصار يكتب قبل كل شراء ما الذي قد يجعله مخطئًا.

طريقة استخدامه

  1. 1تدوين ما نتوقع حدوثه، ومدى ثقتنا، وأسباب ذلك، قبل أي قرار مهم.
  2. 2مقارنة النتيجة عند وصولها بما كُتب مسبقًا، لا بما نتذكر الآن أننا فكرنا فيه.
  3. 3الحكم على القرار بالمعلومات التي كانت متاحة وقت اتخاذه، لا بالنتيجة التي تلته.