مفهوم
وهم الصلاحية
وهم الصلاحية (Illusion of Validity) هو الثقة التي يشعر بها المرء في حكمٍ ما لأن الأدلة تروي قصة متماسكة، حتى حين يثبت أن هذا النوع من الأدلة ضعيف في التنبؤ بالنتيجة؛ فالشعور باليقين يقيس تماسك القصة لا دقتها.
استمد دانيال كانمان اسم هذا الوهم من تجربته حين كان عالم نفس شابًا يعمل في الجيش. فقد كان هو وزملاؤه يراقبون المرشحين لمدرسة الضباط وهم يؤدون تمرينًا جماعيًا في الميدان، وكانوا واثقين من أنهم يرون من سيقود ومن لن يقود. وبعد أشهر وصلت التقارير من مدرسة الضباط، فإذا بتوقعاتهم لا تكاد تتفوق على التخمين العشوائي. ثم دخلت دفعة جديدة إلى الميدان، فشعر الفريق باليقين نفسه؛ إذ لم تمسّ معرفة السجل ذلك الشعور. ويفسر كانمان السبب في كتابه «التفكير السريع والبطيء» (Thinking, Fast and Slow): الثقة يصنعها النظام الأول (System 1) من تماسك ما يراه ومن سهولة بناء قصة منه، وبحكم مبدأ «ما تراه هو كل ما هنالك» لا يدخل الدليل الغائب ولا ضجيج الواقع إلى القصة أصلًا. ويتكرر النمط نفسه حيثما تُطلق تنبؤات واثقة في بيئة يصعب التنبؤ بها: اختيار الأسهم، والتوظيف بعد مقابلة واحدة، وتوقع مبيعات العام المقبل. فالثقة الذاتية شعور، لا قياس. والسؤال المفيد ليس «ما مدى يقيني؟» بل «كم مرة صدقت أحكام تشبه هذا الحكم؟»، والإجابة عنه تحتاج إلى سجل مكتوب للتوقعات ونتائجها.
مثال من الواقع
يرتّب فيصل، مدير المبيعات في شركة أجهزة طبية بجدة، مندوبي المبيعات الجدد بعد أسبوع التدريب، وكان واثقًا دائمًا من أنه يميّز «النجم» منذ اليوم الثاني. هذا العام كتب ترتيبه في ملف مغلق قبل بدء العمل الميداني، وبعد ستة أشهر قارنه بأرقام المبيعات الفعلية. فوجد أن الأول في ترتيبه جاء في منتصف القائمة، وأن من وضعه في آخرها صار الثاني. فأضاف إلى التقييم زيارة ميدانية مع عميل حقيقي.
طريقة استخدامه
- 1كتابة التوقع المهم قبل وقوعه مع درجة اليقين المصاحبة له؛ فالثقة التي لا تُسجَّل لا يمكن التحقق منها لاحقًا.
- 2السؤال عن مدى قابلية المجال للتنبؤ، وعن عدد المرات التي صدقت فيها أحكام مشابهة، لا عن مدى إقناع الحالة الراهنة.
- 3حصر ما لم يظهر بعد حين تبدو القصة مكتملة؛ فكلما بدت متماسكة على أدلة قليلة، استحقت حذرًا أكبر.
