مفهوم
المغالطة السردية
المغالطة السردية (Narrative Fallacy)، وهي عبارة أخذها دانيال كانمان عن نسيم طالب، هي نظم العقل أحداث الماضي في قصة ذات أسباب تجعل النتيجة تبدو حتمية؛ وعَرَضها الإدراك المتأخر: نشعر بعد الحدث أننا كنا نعرف منذ البداية، فيصير النجاح وصفةً والفشل خطأً بديهيًا.
بعد وقوع أي أمر، يبني النظام الأول (System 1) رواية لكيفية وقوعه، فينتقي الأحداث التي تشير إلى النتيجة ويُسقط الأحداث التي كانت تشير إلى غيرها. والقصة متماسكة ومُرضية ومختلَقة في معظمها، لأن الأحداث نفسها لو انتهت نهاية أخرى لأنتجت قصة مقنعة بالقدر نفسه، بأسباب مختلفة. ويضيف دانيال جيلبرت أن الذاكرة نفسها يُعاد بناؤها، وتُملأ فجواتها بما يحدث عادةً، فتُبنى القصة من أدلة مختلَقة في جزء منها. وخطر هذه المغالطة أنها تعلّم دروسًا خاطئة: المؤسس الذي ينسب نجاحه إلى قرار واحد، والمدير المتيقن أن الفشل خطأ شخص واحد، والإنسان المقتنع بأن حياته كانت ستنتهي حتمًا إلى ما انتهت إليه. والدفاع هنا هو نفسه في مواجهة «ما تراه هو كل ما هنالك» (WYSIATI): اعتبار الإحساس بالحتمية إنذارًا بأن القصة بُنيت بعد الحدث، والسؤال عما كان يمكن أن يؤدي إلى النتيجة نفسها.
مثال من الواقع
يحقق مطعم في العلمين صيفًا قياسيًا، فيقول صاحبه للجميع إن السبب هو قائمة الطعام الجديدة. ويسأله صديق عمّا تغيّر غير ذلك في تلك السنة، فإذا القائمة طويلة: فندق افتُتح على الطريق نفسه، ومنافس أغلق أبوابه، وسعر الصرف جلب مزيدًا من السياح الأجانب. كانت قصة قائمة الطعام تبدو فهمًا للأمر، لكنها لم تكن إلا السبب الوحيد الذي يستطيع أن ينسب فضله إلى نفسه.
طريقة استخدامه
- 1حين تبدو نتيجة ما حتمية الآن، الأجدر افتراض أن قصتها بُنيت بعد وقوعها.
- 2السؤال عما كان يمكن أن يؤدي إلى النتيجة نفسها، وعما تُسقطه القصة.
- 3الحذر من الوصفات المستخلَصة من نجاح واحد، والعِبر المستخلَصة من فشل واحد.
