مفهوم
ما تراه هو كل ما هنالك
«ما تراه هو كل ما هنالك» (WYSIATI) عبارة دانيال كانمان لعادة النظام الأول (System 1) في بناء أكثر القصص تماسكًا مما بين يديه من أدلة دون أن يلحظ ما ينقصها؛ فالدليل الغائب ليس جزءًا من القصة، ولهذا يصير تفصيل لافت واحد شخصيةً كاملة، وتصير نقطتا بيانات اتجاهًا.
يسعى النظام الأول إلى التماسك لا إلى الاكتمال. فإذا أُعطي حقائق قليلة رتّبها في أكثر الروايات اتساقًا وقدّمها بثقة، ولا ينبّه إلى احتمال وجود حقائق أخرى، لأنه لا يملك أي تمثيل لما لم يره. وهذه هي الآلية وراء الثقة المفرطة (Overconfidence)، والانطباعات الأولى، والقفز إلى الاستنتاجات، وقوة الإقناع التي تملكها حكاية واحدة جيدة. لا يمكن إيقاف هذه الآلية، لكن يمكن مقاطعتها بسؤال يجعل الغائب مرئيًا: ليس «هل أنا متأكد؟»، فالنظام الأول يجيب عنه بنعم، بل «ما الذي أحتاج إلى معرفته لأكون مخطئًا؟»، وهو طلب ملموس للدليل الناقص. ما الذي لم أره؟ ومن الذي لم أسأله؟ وما الذي يمكن أن يؤدي إلى هذه النتيجة غير ذلك؟ وغالبًا ما يتبين أن القصة تقوم على أقل مما يستحقه اليقين الذي رافقها.
مثال من الواقع
مؤسس شركة ناشئة في القاهرة متيقن من أن منتجه فشل بسبب التسعير، وقد كرر ذلك في كل عشاء طوال عام. وحين يدوّن ما يحتاج إلى معرفته ليكون مخطئًا، يدرك أنه لم يسأل قط العملاء الأحد عشر الذين غادروا. ومن بين أربعة اتصل بهم، غادر ثلاثة بسبب تهيئة حساب كانت تستغرق يومين.
طريقة استخدامه
- 1حين تصل قصة مكتملة عن سبب ما حدث، طرح السؤال: «ما الذي أحتاج إلى معرفته لأكون مخطئًا؟»
- 2حصر الأدلة التي تقوم عليها القصة فعلًا قبل التصرف بناءً عليها.
- 3البحث عن دليل واحد من الأدلة الناقصة قبل اتخاذ القرار.
