مفهوم
تحوّل النموذج الذهني (Paradigm Shift)
تحوّل النموذج الذهني هو تغيّر الصورة العميقة التي نفسّر بها موقفًا ما، أي افتراضاتنا عن طبيعة الأمور وعن الناس وعن دورنا فيها، بحيث تكتسب الوقائع نفسها معنى مختلفًا ويتبعها تصرف مختلف.
يستعير ستيفن كوفي كلمة «النموذج» (Paradigm) من مؤرخ العلم توماس كون، ويقصد بها الصورة الذهنية التي نرى من خلالها العالم: كيف تسير الأمور، ومن هم الناس من حولنا، وما دورنا نحن. وتتشكّل هذه الصورة من التربية والتجربة والبيئة التي عشنا فيها. وهي لا تبدو لنا رأيًا قابلًا للنقاش، بل تبدو الواقع نفسه، ولهذا نادرًا ما نراجعها. وحين تسوء النتائج نلجأ عادةً إلى إصلاح السلوك: تطبيق جديد، أو جدول أكثر صرامة، أو نبرة أشد في الاجتماعات. أما الافتراضات التي أنتجت ذلك السلوك فتبقى على حالها. يرى كوفي أن التغييرات الصغيرة تأتي من العمل على السلوك والمواقف، وأن التغييرات الكبيرة تأتي من العمل على النموذج نفسه. ويضرب مثلًا بموقف عاشه في قطار الأنفاق. كان رجل يجلس شاردًا بينما يعبث أطفاله ويزعجون الركاب، فضاق كوفي به وطلب منه أن يضبطهم. ردّ الرجل بهدوء بأنهم عائدون للتو من المستشفى، حيث توفيت أمهم قبل ساعة. في لحظة واحدة تحوّل الضيق إلى تعاطف من دون أي جهد لضبط النفس، لأن الصورة كلها تغيّرت. هذا هو جوهر التحوّل: الوقائع لم تتغير، لكن معناها تغيّر، فتغيّر الفعل تلقائيًا. والتحوّل ليس تفكيرًا إيجابيًا ولا إقناعًا للنفس بأن كل شيء على ما يرام، فقد يكشف النموذج الجديد مشكلة أخطر مما ظننا. المطلوب صورة أدق، لا صورة أجمل. وكثير من الخلافات في العمل والبيت ليس خلافًا على الوقائع، بل على النماذج التي نقرأ بها تلك الوقائع، وإدراك ذلك وحده يجعل الحوار أهدأ وأنفع. وقد يأتي التحوّل مصادفةً عبر معلومة جديدة، لكن يمكن أيضًا استدعاؤه عمدًا بمساءلة افتراضاتنا قبل أن تفرض النتائج السيئة ذلك علينا.
مثال من الواقع
في عيادة أسنان بالرياض، كانت المديرة سارة ترى أن المرضى المتغيبين عن مواعيدهم مستهترون، فأضافت رسومًا على الإلغاء المتأخر، لكن نسبة الغياب بقيت قرابة 30%. ثم اتصلت بعشرة من المتغيبين، فاكتشفت أن رسائل التذكير تصل بالإنجليزية وحدها، وأن كثيرًا من كبار السن لا يقرؤونها أصلًا. تبدّلت الصورة: المشكلة في التواصل لا في الاستهتار. فأُعيدت صياغة الرسائل بالعربية وأُضيف اتصال قبل الموعد بيوم، فانخفض الغياب إلى 12% خلال شهرين.
طريقة استخدامه
- 1كتابة القصة التي نرويها لأنفسنا عن الموقف في جملة واحدة: «يحدث هذا لأن…»، فرؤيتها مكتوبة تحوّلها من واقع مسلَّم به إلى افتراض قابل للفحص.
- 2البحث عن معلومة واحدة قد تنقض هذه القصة، إما بسؤال صاحب الشأن مباشرة، وإما بتخيّل التفسير الذي سيقدّمه لو سألناه بحسن نية.
- 3التصرف وفق الصورة المعدّلة مدة أسبوعين ومراقبة النتائج، فإن لم تتغير فالصورة ما زالت تحتاج إلى مراجعة.
