مفهوم
القصد المتناقض (Paradoxical Intention)
القصد المتناقض أسلوبٌ من العلاج بالمعنى عند فيكتور فرانكل، يقوم على تمنّي العَرَض الذي نخشاه عمدًا وبروح الدعابة، فتنكسر بذلك حلقة القلق الاستباقي التي تعيد إنتاجه في كل مرة.
بعض المخاوف تصنع ما تتوقعه. سمّى فيكتور فرانكل هذه الظاهرة القلق الاستباقي (Anticipatory Anxiety). نخشى احمرار الوجه أو التعرّق أو السهر بلا نوم، فيكون الخوف نفسه هو ما يستدعي العَرَض. ثم يأتي العَرَض ليؤكد الخوف، فيبدأ القلق في المرة التالية أبكر. والفخ أن المقاومة تزيد الأمر سوءًا، لأن النوم وثبات اليد وهدوء الصوت استجاباتٌ تنهار كلما حاولنا فرضها بالقوة. يقلب القصد المتناقض الهدف رأسًا على عقب: بدل منع العَرَض، نطلبه عمدًا وبشيء من المبالغة المرحة. يصعب أن نخاف مما نطلبه بأنفسنا، والمبالغة الطريفة تضع مسافة بيننا وبين الخوف. والضحك على العَرَض يسحب منه جزءًا كبيرًا من سلطته. فالمكوّن الفعّال هنا هو الدعابة، لا الصبر المتجهّم. ويعمل الأسلوب أفضل ما يعمل مع حلقات القلق في المواقف اليومية، ولا يغني عن العلاج حين يكون القلق شديدًا أو نابعًا من صدمة.
مثال من الواقع
سلمى مهندسة في جدة، تخشى كل أسبوع أن ترتجف يدها وهي تكتب الحسابات على السبورة أمام العميل، وكلما شدّت قبضتها على القلم ازداد الارتجاف. قبل اجتماع الخميس قالت لنفسها مبتسمة: «اليوم سأكتب أعوج سطر في تاريخ الشركة، حتى يحتاج العميل إلى مترجم». ضحكت من الفكرة ودخلت القاعة. ارتعشت يدها عند الرقم الأول ثم استقرّت، لأنها لم تعد تقاتل الارتجاف.
طريقة استخدامه
- 1تسمية العَرَض الذي يكرره الخوف في جملة واحدة، مثل: «أخشى أن يرتجف صوتي» أو «أخشى ألا أنام».
- 2طلب العَرَض عمدًا قبيل الموقف مباشرة، مع المبالغة فيه حتى يصبح مضحكًا قليلًا: «فلنتعرّق اليوم دلوًا كاملًا».
- 3مراقبة ما يحدث فعلًا بدل مقاومته؛ فإن ظهر العَرَض نتركه يمرّ دون تصحيح، وإن عاد الخوف في المرة التالية نكرر الدعابة نفسها.
