مفهوم
الاجترار الذهني (Rumination)
الاجترار الذهني هو تقليب المزاج الحزين وأسبابه في الذهن مرة بعد مرة دون التقدّم نحو أي فعل، فيبقى الحزن حيًّا بدل أن يُحَلّ.
حين ينخفض المزاج، يكون الميل الأول هو التفكير فيه حتى النهاية: لماذا أشعر بهذا؟ ما الخلل فيّ؟ لماذا جرت الأمور على هذا النحو؟ يبدو ذلك حلًّا للمشكلة. لكن دانيال جولمان، مستندًا إلى أبحاث عالمة النفس سوزان نولن-هوكسيما، يبيّن أنه يأتي غالبًا بنتيجة عكسية. ففي كل دورة نعيد المشهد نفسه، ونعثر على أدلة جديدة ضدّنا، فيتعمّق الحزن. التفكير المنتج ينتهي بقرار أو بخطوة تالية، أمّا الاجترار فينتهي حيث بدأ، لكن بثقل أكبر. وهكذا تتحوّل ظهيرة سيئة بهدوء إلى أسبوع سيئ. والمخرج ليس كبت الأفكار، بل منح العقل عملًا أفضل. قد يكون ذلك نشاطًا يستغرق الانتباه كاملًا، أو مكسبًا صغيرًا يثبت أننا ما زلنا قادرين على تحريك الأمور، أو قصة ألطف وأدقّ عمّا حدث. والإلهاء لا ينفع إلا إذا استغرقنا حقًّا. أما تصفّح الهاتف ونحن نواصل التقليب في الداخل فلا يُحسب.
مثال من الواقع
يخرج يوسف، مطوّر البرمجيات في القاهرة، من مقابلة عمل لدى شركة في التجمع الخامس وهو متأكد أنه أخفق في سؤال تقني. في المترو، وعلى العشاء، وحتى الفجر، يعيد السؤال في رأسه: كيف نسيت شيئًا أعرفه؟ ربما مستواي أقل مما أظن. بعد يومين يعجز عن فتح حاسوبه. مساء الخميس ينضم إلى مباراة كرة مع أصدقائه، ثم يحلّ المسألة نفسها على الورق في 15 دقيقة ويرسل إلى الشركة رسالة شكر. ما زال الموقف يزعجه، لكنه لم يعد يقود أيامه.
طريقة استخدامه
- 1اختبار الدائرة بسؤال واحد: هل أنتجت الدقائق العشر الأخيرة من التفكير خطوة تالية؟ إن كان الجواب لا، فهذا اجترار لا حلّ.
- 2الانتقال لمدة 20 دقيقة على الأقل إلى نشاط يستغرق الانتباه كاملًا، مثل المشي مع صديق، أو حلّ لغز، أو طبخ وصفة تحتاج إلى تركيز.
- 3كتابة خطوة صغيرة واحدة بعد ذلك، وجملة ألطف وأدقّ عمّا جرى، مثل: «تعثّرت في سؤال واحد، وأجبت عن عشرات الأسئلة جيدًا من قبل».
