مفهوم
الحرية الأخيرة
الحرية الأخيرة (The Last Freedom) هي النتيجة التي خرج بها فيكتور فرانكل من معسكرات الاعتقال: يمكن أن يُسلب من الإنسان كل شيء إلا شيئًا واحدًا، هو آخر الحريات الإنسانية، أن يختار موقفه في أي ظرف من الظروف.
لاحظ فرانكل، سجينًا وطبيبًا في المعسكرات، أن السجناء ظلوا يختلفون في مواجهة ظروف صُممت لانتزاع كل خيار منهم، وأن الفرق لم يكن في القوة ولا في الحظ؛ فبعضهم كان يعطي غيره آخر ما بقي لديه من خبز. ومن هذا استخلص الفكرة التي ينتظم حولها علمه النفسي كله: قد تكون الظروف شاملة، ويبقى الموقف منها حرًا. وبالنسبة إلى قارئ عرف إلى أي حد يعمل العقل تلقائيًا (النظام السريع، واختطاف اللوزة الدماغية، وفيل هايدت)، تأتي الحرية الأخيرة النصف الآخر الذي لا غنى عنه. فالعمليات التلقائية حقيقية، لكن الكلمة الأخيرة ليست لها. وثمة عبارة شائعة كثيرًا ما تُنسب إلى فرانكل، تقول إن بين المثير والاستجابة مساحة، ولا وجود لها في كتاباته، لكنها تنبع من فكرته: إن بقي الموقف حرًا، فثمة لحظة بين ما يحدث وما نفعله، وعادات مثل تسمية الشعور أو مساءلة الحكم السريع توسّعها. وقد وجد فرانكل حريته في أسوأ مكان يمكن أن يكون فيه إنسان؛ والتمرين أن نجد تلك اللحظة على مائدة العشاء وفي زحام السير، فالرهانات هناك أصغر، ورد الفعل التلقائي بالسرعة نفسها.
مثال من الواقع
يواجه ماجد، الأب لولدين في الطائف، صمت ابنه المراهق على العشاء بالسؤال الحاد نفسه كل مساء. ثم يلاحظ اللحظة الفاصلة بين الصمت والسؤال، فيتوقف ويسمّي ألمه لنفسه، ويسأل ابنه عن يومه بدلًا من ذلك. وبعد مساءين يتحدث الابن 10 دقائق متواصلة.
طريقة استخدامه
- 1تحديد أكثر ردود الفعل تلقائية، ووضع وقفة قبله: نَفَس، وشعور مسمّى، ورد مختار.
- 2حين لا يمكن تغيير الظروف: تذكُّر الشيء الوحيد الذي يمكن تغييره، وهو الموقف الذي نتخذه منها.
- 3التدرّب على هذه الوقفة حين تكون الرهانات صغيرة، لتكون حاضرة حين تكبر.
