BookYol

مفهوم

المعاملة بالمثل

المعاملة بالمثل ⁦(Reciprocity)⁩ هي القاعدة شبه العالمية التي تجعلنا نشعر بأننا ملزمون برد ما قدّمه لنا الآخرون، سواء طلبناه أم لم نطلبه. وهي ما يجعل التعاون ممكنًا، وما يجعل العينة المجانية تنجح.

وجد باحثون يستشهد بهم سيالديني المعاملة بالمثل في كل مجتمع بشري دُرس، لأن شبكة الخدمات والائتمان والتجارة لا تقوم إلا إذا كان عطاء اليوم يُرد غدًا بانتظام. والقاعدة متجذرة إلى حد أنها تعمل حتى مع هدايا لم نردها قط: العينة في المتجر الكبير، وملصقات العناوين في ظرف جمعية خيرية، والوردة التي تُدسّ في اليد. فالالتزام ينشأ من التلقي لا من الرغبة، والشعور بالدَّين لا يتناسب مع قيمة العطاء، ولذلك قد تنتزع خدمة صغيرة خدمة أكبر منها بكثير. وثمة صيغة أخفى هي التنازل المتبادل: يُطلب شيء كبير، ثم يتراجع الطالب عند الرفض إلى الشيء الأصغر الذي كان يريده أصلًا، فيشعر الطرف الآخر بأن عليه رد التنازل بتنازل. ولا يقوم دفاع سيالديني على رفض الهدايا، فهذا يكلّف كل علاقة، بل على إعادة تعريفها: الخدمة التي تُقدَّم لانتزاع الموافقة أسلوب بيع، والقاعدة لا تفرض رد الأساليب. أما الاستخدام الصادق فيسير في الاتجاه المعاكس: تقديم شيء حقيقي أولًا، دون فاتورة، وترك الناس يقررون لمن يدينون.

مثال من الواقع

ترسل سلمى، وهي مترجمة في دبي، إلى كل عميل محتمل مراجعة مجانية من صفحة واحدة لموقعه الإلكتروني باللغة الإنجليزية، تشير فيها إلى أسوأ ثلاثة أخطاء فيه، سواء تعاقد معها أم لا. ويرد عليها معظمهم. ومن يتعاقدون معها يبقون سنوات، لأن أول ما تلقوه منها مساعدة حقيقية بلا مقابل.

طريقة استخدامه

  1. 1المبادرة بالعطاء، بشيء يكلّف جهدًا حقيقيًا: تعريف بشخص، أو مراجعة، أو ساعة من الوقت، ثم عدم ذكره مرة أخرى.
  2. 2عند تلقي هدية غير مطلوبة ممن يريد شيئًا: تسميتها في السر أسلوبًا؛ فالأساليب لا تستوجب ردًا.
  3. 3في التفاوض: الانتباه إلى التراجع من طلب كبير إلى طلب أصغر، والحكم على الطلب الأصغر بمعزل عما سبقه.