مفهوم
سلوكيات الأمان (Safety Behaviors)
سلوكيات الأمان هي أفعال التجنب والتفقد وطلب الطمأنة والاحتياطات الصغيرة التي يلجأ إليها الإنسان لتهدئة قلقه في موقف يخشاه، فتمنحه راحة سريعة لكنها تُبقي الخوف حيًّا لأنها تعلّم الدماغ أن الخطر كان حقيقيًّا وأن النجاة جاءت بفضل الاحتياط وحده.
يتعلم جهاز الإنذار في الدماغ مما يحدث فعلًا، لا مما نقوله له. حين نتجنب المصعد، أو نعيد البحث عن الأعراض على الإنترنت، أو نحمل دواءً مهدئًا لا نتناوله، أو نسأل قريبًا للمرة العاشرة إن كان كل شيء على ما يرام، يهدأ القلق في اللحظة نفسها. وهنا تكمن المشكلة. يصف عالم النفس ديفيد كاربونيل الحيلة الجوهرية للقلق على هذا النحو: الانزعاج يبدو كأنه خطر، فننسحب، فيبدو الانسحاب دليلًا على أن الخطر كان حقيقيًّا. وبعض سلوكيات الأمان أدقّ من ذلك ولا تبدو هروبًا أصلًا. نبقى في الموقف، لكننا نجلس قرب الباب أو نتشبث بالهاتف أو نحفظ كلماتنا مسبقًا، فينسب الدماغ النجاة إلى الاحتياط لا إلى قدرتنا على الاحتمال، ولا يتعلم شيئًا جديدًا. ما يُضعف القلق حقًّا هو خوض الموقف المخيف بخطوات صغيرة متكررة من دون هذه العكازات، حتى تسجّل التجربة نفسها أن ما نخشاه يمكن احتماله.
مثال من الواقع
يوسف محاسب في دبي يخشى أن يفقد السيطرة على سيارته في الطرق السريعة. منذ عامين يسلك الطرق الداخلية ويضيف 25 دقيقة إلى مشواره اليومي، ولا يقود إلا وزوجته معه على الهاتف. اتفق مع معالجه على سلّم صغير: مخرج واحد على شارع الإمارات صباح الجمعة والطريق خالٍ، ثم مخرجان، ثم الرحلة كاملة من دون مكالمة. كان قلبه يخفق في المرات الأولى. وفي الأسبوع الرابع وصل إلى عمله وأدرك أن الخوف ارتفع ثم هبط وحده.
طريقة استخدامه
- 1حصر سلوكيات الأمان كلها، أي كتابة كل ما نفعله لتخفيف القلق في الموقف المخيف، من التجنب والتفقد إلى طلب الطمأنة والاحتياطات الصغيرة.
- 2ترتيب القائمة من الأسهل إلى الأصعب، والتخلي عن سلوك واحد في كل مرة بدءًا بالأسهل، مع البقاء في الموقف حتى يهبط الانزعاج من تلقاء نفسه.
- 3تكرار الخطوة نفسها عدة مرات قبل الانتقال إلى التالية. الهدف ليس غياب القلق، بل أن نختبر بأنفسنا أن الموقف يمكن احتماله حتى والقلق حاضر.
