BookYol

مفهوم

التوجّه الميداني ⁦(Territorial Orientation)⁩

التوجّه الميداني هو أن يقيس المرء نفسه بعلاقته بمساحة عمل اختارها، كالمكتب أو المرسم أو صالة التمرين أو قاعدة الشيفرة، لا بترتيبه بين الآخرين.

يميّز ستيفن بريسفيلد في كتابه «حرب الفن» بين طريقتين يحدّد بهما الإنسان موقعه. في التوجّه الهرمي ⁦(Hierarchical Orientation)⁩ ينشغل الانتباه دائمًا بسلّم المكانة: من سبقنا، ومن تأخّر عنّا، وكيف ستبدو هذه المسوّدة أمام من نريد إبهارهم. تتحوّل كل جلسة عمل عندئذ إلى حكم على قيمتنا، فيصير العمل مخاطرة ويسهل تأجيله. أمّا في التوجّه الميداني فيتّجه الانتباه إلى قطعة أرض بعينها وإلى ما يحدث حين نعمل فيها. الميدان عند الكاتب هو الصفحة، وعند الرياضي هو الملعب، وعند المبرمج هو الشيفرة. ويردّ الميدان بقدر ما نبذل: نحضر فيستجيب، ونغيب فيصمت. لا يستطيع أحد أن يعمل فيه نيابةً عنّا، ونجاح غيرنا لا يقتطع منه شيئًا. ولهذا يعود المحترف إلى ميدانه في الأيام الجيدة والسيئة على السواء، لأن العائد لا يرتبط بمزاج الجمهور. والاختبار بسيط: العمل الذي نواصله حتى لو لم يره أحد هو ميداننا. ولا يعني ذلك التخلّي عن الطموح، بل نقل وقوده من التصفيق إلى العمل نفسه.

مثال من الواقع

كانت منى، عازفة عود هاوية في الإسكندرية، تتابع كل مساء مقاطع زملائها في المعهد وعدد مشاهداتها، ثم تغلق العلبة على عودها لأنها «متأخّرة على أي حال». قرّرت أن تقيس شيئًا واحدًا: عدد الدقائق التي تقضيها في تمارين المقامات. علّقت ورقة على باب غرفتها وسجّلت فيها نحو 40 دقيقة يوميًّا. بعد 10 أسابيع لم يتغيّر عدد مشاهداتها كثيرًا، لكنّ انتقالها بين البياتي والصبا صار نظيفًا، وطلب منها أستاذها أن تعزف منفردةً في حفل الربيع.

طريقة استخدامه

  1. 1طرح سؤال واحد: ما العمل الذي سنواصله لو لم يره أحد قط؟ ثم تسمية تلك المساحة بأدقّ ما يمكن، فنقول «الفصل الثاني من الرواية» لا «الكتابة».
  2. 2اختيار مقياس يرصد صلتنا بالميدان وحده، كالساعات أو التكرارات أو الصفحات، وتسجيله يوميًّا بدل تفقّد الترتيب أو الإعجابات أو الألقاب.
  3. 3حين نلاحظ أننا نتفقّد من سبقنا، نسجّل ذلك بلا لوم ونعود إلى الميدان عشر دقائق، فهذا القدر يكفي غالبًا لإعادة الانتباه إلى الأرض.