مفهوم
تقنية الأعمدة الثلاثة (Triple-Column Technique)
تقنية الأعمدة الثلاثة تمرين كتابي وضعه الطبيب النفسي ديفيد بيرنز للتعامل مع الأفكار القلقة أو الجالدة للذات، تُدوَّن فيه الفكرة التلقائية في العمود الأول، ويُسمّى التشوه المعرفي الذي تحمله في العمود الثاني، ثم تُكتب في العمود الثالث استجابة متوازنة من النوع الذي نقدّمه لصديق.
الجدال مع فكرة قاسية داخل الرأس نادرًا ما ينجح، لأن الفكرة والرد عليها يتزاحمان في المساحة الضيقة نفسها، والفكرة غالبًا أعلى صوتًا. يقترح بيرنز في كتابه «الشعور الجيد» (Feeling Good) خطوة مستعارة من العلاج المعرفي: نقل الفكرة إلى الورق، حتى ننظر إليها من الخارج بدل أن نرى العالم من خلالها. العمود الأوسط هو ما يمنح التقنية قوتها، لأن تسمية الخطأ تحوّل الإحساس بأن الفكرة حقيقة إلى نمط مألوف يمكن تمييزه. ومن أشيع هذه الأخطاء التفكير بمنطق الكل أو لا شيء، وقراءة الأفكار، والتنبؤ بالمستقبل، وإلصاق التسميات، وعبارات «يجب». أما العمود الثالث فليس تفاؤلًا مصطنعًا، بل هو الجواب الذي نقدّمه لصديق يقول الكلام نفسه عن نفسه: دقيق ومحدد ورحيم. لا تمحو التقنية الشعور في الحال، لكنها ترخي قبضة الفكرة. ومع التكرار نلتقط التشوهات نفسها مبكرًا، وفي أغلب الأحيان قبل أن تتحول إلى دوامة.
مثال من الواقع
نورة مهندسة في شركة إنشاءات بالرياض، تلقّت 3 ملاحظات تصحيحية على مخطط سلّمته، فطاردتها فكرة: «أنا مهندسة فاشلة، وكل ما أنجزه فيه أخطاء». بعد صلاة العشاء فتحت دفترًا ودوّنت الفكرة في العمود الأول. في العمود الثاني كتبت: «إلصاق تسمية» و«تعميم مفرط». وفي العمود الثالث: «3 ملاحظات على مخطط من 40 صفحة أمر طبيعي في أي مراجعة، ومخططي السابق اعتُمد دون تعديل». لم يختفِ الضيق كليًا، لكنها صحّحت الملاحظات صباحًا بدل أن تؤجلها خوفًا.
طريقة استخدامه
- 1رسم ثلاثة أعمدة على ورقة، وتدوين الفكرة في العمود الأول بالكلمات نفسها التي استخدمها العقل، فكرة واحدة في كل سطر، لا ملخصًا للشعور.
- 2تسمية التشوه في العمود الثاني: الكل أو لا شيء، أو قراءة الأفكار، أو التنبؤ بالمستقبل، أو التعميم المفرط، أو إلصاق التسميات، أو عبارات «يجب». وقد ينطبق أكثر من تشوه واحد، فنختار ما يناسب فعلًا.
- 3كتابة الرد في العمود الثالث كما نردّ على صديق يقول الكلام نفسه عن نفسه: واقعي ومحدد ومنصف، ثم إعادة صياغته إلى أن يصبح مقنعًا لنا فعلًا.
