هدف
كيف نتوقف عن الإفراط في التفكير؟ 5 أفكار تُرخي الحلقة
نادرًا ما يتوقف الإفراط في التفكير بمزيد من التفكير أو بطرد الأفكار بالقوة، فكلاهما يغذّي الحلقة. ما ينفع هو تغيير علاقتنا بالأفكار. ويكون ذلك بتأجيل القلق إلى موعد محدد، وكتابة فكرة واحدة على الورق والرد عليها، وملاحظة الفكرة بوصفها فكرة. ويكون أيضًا بالتوقف عن الخوف من شعور القلق نفسه، وبتهدئة الجسد بزفير بطيء. هذه مهارات تسهل مع التمرين.
ما الذي يحدث فعلًا
نادرًا ما يبدو الإفراط في التفكير خيارًا. تجاوزت الساعة منتصف الليل، والذهن يعيد عبارة قيلت في النهار أو يستعرض عشر طرق قد يسوء بها الغد. في كل دورة يبدو أن الجواب الذي سيجلب الراحة صار قريبًا، لكنه لا يأتي تقريبًا أبدًا.
والمؤلم أن النصائح الشائعة تزيد الأمر سوءًا. عبارة «فقط توقّف عن التفكير فيه» تحوّل الفكرة إلى خصم نقاتله، والقتال يرسل إلى الدماغ إشارة خطر. كذلك يمنح طلب الطمأنة والتحقق المتكرر والبحث على الإنترنت دقائق من الارتياح. ثم يتعلّم العقل من ذلك أن يعود إلى الطريق نفسه.
نورة معلّمة في الرياض. سألتها مديرة المدرسة صباح الأحد عن خطة الفصل، وشعرت نورة أن إجابتها كانت ناقصة. في المساء أعادت المحادثة في رأسها مرات لا تُحصى، وكتبت في هاتفها ثلاث مسودات لرسالة توضيح لم ترسل أيًّا منها. ثم قضت الليل تتخيّل اجتماع التقييم في نهاية الفصل. والمديرة لم تكن قد لاحظت شيئًا أصلًا.
الأفكار الخمس التالية مأخوذة من خمسة كتب مختلفة عن القلق، وتشير كلها إلى الاتجاه نفسه. لا نحتاج إلى الفوز في الجدال مع أفكارنا، بل إلى الخروج منه.
خمس أفكار من خمسة كتب
- 1
القلق ليس حلًّا للمشكلات: تحديد موعد له
يشرح ديفيد كاربونيل في كتاب «خدعة القلق» (The Worry Trick) أن القلق يتنكّر في هيئة عمل مفيد. هو يشعرنا بأننا نستعد، لكنه في الغالب مجرد تمرين على الخطر. وكل ارتياح يأتي من التحقق أو طلب الطمأنة يعلّم الدماغ أن يقلق من جديد. ومن الحلول العملية تخصيص وقت للقلق (Worry Time)، أي 15 دقيقة ثابتة في وقت لاحق من اليوم. حين يظهر سؤال «ماذا لو…؟» نسجّله ونؤجّله إلى موعده، وعند حلول الموعد نقلق عن قصد. كثير من المخاوف يكون قد خفت بحلول ذلك الوقت، وما يبقى منها يصبح أوضح.
- 2
إخراج الفكرة من الرأس إلى الورق
الجدال مع فكرة داخل الرأس يشبه مناظرة شخص يتكلم أسرع منا. ويقدّم ديفيد بيرنز في كتاب «الشعور الجيد» (Feeling Good) تقنية الأعمدة الثلاثة (Triple-Column Technique) لإبطاء هذا الإيقاع. في العمود الأول تُكتب الفكرة كما هي، مثل «أفسدتُ العرض كله». وفي الثاني يُسمّى التشوّه المعرفي: قراءة الأفكار، أو التنبؤ بالمستقبل، أو منطق الكل أو لا شيء. وفي الثالث يأتي الرد كما نرد على صديق قال الجملة نفسها، منصفًا ومحددًا لا متفائلًا بزيف. الكتابة لا تمحو الشعور، لكنها تمنح الذهن ما نادرًا ما يجده في الدوامة، وهو خط نهاية حقيقي.
- 3
ملاحظة الفكرة بدل طاعتها
يرى راس هاريس في كتاب «فخ السعادة» أننا لا نحتاج إلى هزيمة الفكرة كي نتحرر منها، وينطلق في ذلك من علاج القبول والالتزام (ACT). والتجربة بسيطة: إضافة عبارة قصيرة قبل الفكرة، مثل «تراودني فكرة أنني سأفشل في هذا». ثم يمكن أن نضيف إن أردنا: «ألاحظ أنني تراودني فكرة أن…». الكلمات لا تتغير، لكننا ننتقل من داخل الفكرة إلى النظر إليها من الخارج. يسمي هاريس ذلك فكّ الاندماج (Defusion). الغاية ليست طرد الفكرة، بل رؤيتها سلسلة كلمات ينتجها العقل. نتركها في مكانها ونمضي نحو ما يهمنا.
- 4
التوقف عن الخوف من شعور القلق نفسه
جزء كبير من الإفراط في التفكير هو خوف من الخوف، أي القلق من أن يتصاعد القلق ومن أن ضيق الصدر علامة على شيء خطير. في كتاب «تجرّأ» (Dare) يقلب باري ماكدونا الحركة المعتادة. فبدل دفع الشعور بعيدًا، نرد على «ماذا لو…؟» بهدوء: «وماذا في ذلك؟ أستطيع التعامل معه». بل ندعو القلق إلى أن يفعل أقصى ما عنده. يبدو هذا متهورًا، لكنه يقطع الوقود، لأن الشعور كان يعيش على مقاومتنا له. ويقترح ماكدونا أيضًا قراءة الارتجاف على أنه حماس، فإشارات الجسد في الحالتين متشابهة إلى حد لافت.
- 5
تهدئة الجسد أولًا، والذهن يلحق به
حين تتسابق الأفكار يكون الجسد غالبًا في حالة إنذار أيضًا: نفَس سطحي، وكتفان مشدودتان، ونبض سريع. وتنبّه الاختصاصية النفسية الإكلينيكية جولي سميث في كتاب «لماذا لم يخبرني أحد بهذا من قبل؟» إلى أن إقناع العقل بالمنطق في هذه الحالة عمل شاق. أما التنفس البطيء (Slow Breathing) مع إطالة الزفير فمن أقصر الطرق لإبلاغ الجهاز العصبي بأننا في أمان. والطريقة شهيق هادئ ثم زفير أطول بوضوح، لمدة دقيقة أو دقيقتين. هذا لا يحل المسألة التي ننشغل بها. لكنه يخفض الصوت بما يكفي لاختيار الخطوة التالية، ومنها ترك الفكرة وشأنها.
جرّبه اليوم، مجانًا
اختيار قلق واحد الليلة وتحديد موعد له غدًا مدته 15 دقيقة، وإن حضر مبكرًا يُسجَّل ويُؤجَّل إلى موعده. ويعلّم طريق «تهدئة عقلي القلق» هذه المهارة و11 مهارة أخرى، في محطات قصيرة واحدة تلو الأخرى.
أسئلة شائعة
- هل الإفراط في التفكير هو القلق نفسه؟
- ليس دائمًا، لكنهما مرتبطان ارتباطًا وثيقًا. الإفراط في التفكير عادة الدوران حول الأفكار، أما القلق فهو جهاز الإنذار في الجسد. كثيرًا ما يُطلق الإنذار الحلقة، ثم تُبقي الحلقة الإنذار مشتعلًا. لذلك تعمل المهارات المذكورة هنا على الاثنين معًا.
- لماذا لا تنفع نصيحة «توقّف عن التفكير فيه»؟
- محاولة كبت الفكرة تجعلها تعود في الغالب بتكرار أكبر، ومقاتلتها ترسل إلى الدماغ إشارة خطر. والأساليب السابقة لا تقوم على محو الفكرة، بل على تغيير طريقة استجابتنا لها.
- متى يظهر أثر هذه الأساليب؟
- بعضها، كالزفير البطيء، قد يخفف الحدة خلال دقيقة. وبعضها الآخر، كموعد القلق وفكّ الاندماج، يترسّخ بالتكرار على مدى بضعة أسابيع. من الطبيعي أن يكون التقدم متفاوتًا، فليلة صعبة واحدة لا تمحو ما تدرّبنا عليه.
- هل يلزم تشخيص أو علاج نفسي؟
- لا يلزم أي تشخيص. هذه مهارات للمساعدة الذاتية مأخوذة من العلاج المعرفي السلوكي (CBT) وعلاج القبول والالتزام (ACT)، ولا تحل محل العلاج النفسي. إذا كان القلق يعيق العمل أو النوم أو الخروج من البيت، فالأفضل التواصل مع مختص. والأمر نفسه عند الشعور بعدم الأمان في أي لحظة. ويمكن استخدام هذه المهارات إلى جانب ذلك الدعم.
- ما طريق «تهدئة عقلي القلق»؟
- هو طريق تعلّم على BookYol يتكون من 12 محطة قصيرة تستند إلى هذه الكتب الخمسة. تعلّم كل محطة مهارة واحدة يمكن تجربتها في اليوم نفسه، والسير فيه يكون بالإيقاع الذي يناسب كل قارئ.
