مفهوم
الفضيلة بوصفها ممارسة (Virtue as Practice)
الفضيلة بوصفها ممارسة فكرةٌ ترى أن الخُلق الحسن مهارة تُكتسب بتكرار الفعل لا بحفظ القواعد، فنصير صادقين أو كرماء أو شجعانًا بقدر ما نمارس الصدق والكرم والشجاعة حتى تصبح طبعًا فينا.
ظلّ الصلاح قرونًا طويلة مرتبطًا بإتقان شيء ما. فالكلمة اليونانية «أريتي» (arete) كانت تصف جودة السكين الحادة وسرعة العدّاء وصدق الإنسان في آن واحد. ورأى أرسطو أننا نصبح شجعانًا بأداء الأفعال الشجاعة، كما يصبح العازف عازفًا بالعزف. ثم مالت الأخلاق الحديثة نحو القواعد، فصارت قوائم بالممنوعات وحسابًا يُجرى بعد الفعل. للقواعد مكانها، لكنها قلّما تجعل أحدًا أرحم، والممارسة هي التي تفعل ذلك. وفي كتاب «فرضية السعادة» يربط جوناثان هايدت هذه الفكرة القديمة بما يسميه علم النفس الإيجابي نقاط القوة المميِّزة (Signature Strengths). وهي الفضيلتان أو الثلاث التي نشعر أنها تعبّر عنّا، كالفضول أو الإنصاف أو روح الدعابة. وفي أبحاث مارتن سيليغمان، أفاد من استخدموا أبرز نقاط قوتهم بطريقة جديدة كل يوم لمدة أسبوع بارتفاع في الرضا عن الحياة ظلّ قائمًا بعد أشهر. فالخُلق والسعادة ينموان بالتمرين نفسه.
مثال من الواقع
يوسف صيدلي في جدة، وأبرز نقاط قوته اللطف، لكنه نادرًا ما يظهر خارج بيته. قرر أن يجرّبه في عمله بطريقة جديدة كل يوم لمدة أسبوع. كتب جرعة الدواء لسيدة مسنّة على ورقة بخط كبير، وسأل زميله الجديد عن أسبوعه الأول، وترك ملاحظة شكر لعامل التوصيل. وفي نهاية الأسبوع لاحظ أن المراجعين صاروا يسألون عنه بالاسم، وأنه يغادر الصيدلية أقل إرهاقًا مما اعتاد.
طريقة استخدامه
- 1تحديد نقطة القوة المميِّزة: اختيار فضيلة أو اثنتين نشعر أنهما الأقرب إلينا وتمنحاننا طاقة بدل أن تستنزفانا، ويمكن البدء باستبيان VIA.
- 2استخدامها بطريقة جديدة مرة كل يوم طوال أسبوع، في مكان جديد أو مع شخص جديد أو بأسلوب جديد، وتدوين ما حدث في سطر واحد.
- 3التعامل مع الأيام المتعثرة كتمرين فائت لا كفشل أخلاقي، وتكرار الفعل في اليوم التالي، فالخُلق يبنيه التكرار لا الأيام الخالية من الخطأ.
