BookYol

الذكاء العاطفي 2.0

ترافيس برادبري وجين جريفز

Emotional Intelligence 2.0

«الذكاء العاطفي 2.0» كتاب قصير وعملي يقسّم الذكاء العاطفي ⁦(Emotional Intelligence)⁩ إلى أربع مهارات قابلة للتعلّم: الوعي بالذات ⁦(Self-Awareness)⁩، وإدارة الذات ⁦(Self-Management)⁩، والوعي الاجتماعي ⁦(Social Awareness)⁩، وإدارة العلاقات ⁦(Relationship Management)⁩. قيمته الحقيقية ليست في النظرية، بل في عادة ملاحظة ردود أفعالنا مبكرًا واختيار استجابتنا. هو صندوق أدوات، لا مرجع علمي معمّق.

نعرف جميعًا تلك اللحظة: تصل رسالة، فيسخن الوجه، وقبل أن يلحق العقل بما يجري نكون قد كتبنا الرد. هذا الكتاب يدور حول تلك الثانية القصيرة.

الكتاب في جوهره

يبني الكتاب على المفهوم الذي نشره دانيال جولمان، وعلى أبحاث شركة TalentSmart. ويضع في مركزه ادعاءً واحدًا: حاصل الذكاء العاطفي ⁦(EQ)⁩ مجموعة مهارات لا سمة ثابتة، ولذلك يمكن تدريبه. ثم يقسم هذه المهارات إلى مهارتين شخصيتين، هما الوعي بالذات وإدارة الذات، ومهارتين اجتماعيتين، هما الوعي الاجتماعي وإدارة العلاقات. ويوزّع عليها 66 استراتيجية قصيرة.

تأتي النسخ الجديدة برمز لاختبار تقييم الذكاء العاطفي ⁦(Emotional Intelligence Appraisal)⁩، وهو اختبار إلكتروني يحدد المهارة التي يحسن البدء بها. الاختبار مفيد، لكن الرمز يُستخدم مرة واحدة، فقد لا تتضمن النسخة المستعملة اختبارًا صالحًا. ويستشهد المؤلفان كذلك بأبحاثهما عن قوة ارتباط الذكاء العاطفي بالأداء الوظيفي، والأسلم قراءة هذه الأرقام بوصفها بيانات الناشر، لا علمًا محسومًا.

الخلاصة الصادقة: الاستراتيجيات بسيطة، وأحيانًا بديهية، وفي ذلك تكمن قوتها. ينفع الكتاب حين نختار اثنتين أو ثلاثًا منها ونمارسها أسابيع، لا حين نقرأ الاستراتيجيات كلها في جلسة واحدة.

لمن هذا الكتاب

  • من يعرف أنه يتفاعل بسرعة زائدة في العمل أو البيت ويبحث عن أدوات ملموسة
  • المديرون الذين بدأوا حديثًا قيادة فرق العمل
  • من يريد مدخلًا سريعًا وعمليًا قبل الكتب الأثقل مثل كتاب جولمان
  • من يحب اختبارات التقييم الذاتي والعمل وفق نتائجها

لمن لا يناسب

  • — من ينتظر علم أعصاب دقيقًا أو نقدًا منهجيًا للأبحاث
  • — من يبحث عن علاج لقلق أو اضطراب مزاجي حقيقي، فمكان ذلك عند مختص
  • — من قرأ جولمان بعمق ويبحث عن إطار جديد

أهم الدروس

01

معرفة ما يستفزّنا

يبدأ برادبري وجريفز بالوعي بالذات لأن المهارات الأخرى كلها تقوم عليه. ردود أفعالنا القوية نادرًا ما تكون عشوائية، فهي تتبع أنماطًا مرتبطة بأشخاص ومواقف وحالات جسدية بعينها، كالتعب والجوع وضيق المهلة. واقتراحات الكتاب هنا متواضعة: تسمية الشعور، وملاحظة موضعه في الجسد، وتدوين سجل قصير للمثيرات. الهدف ليس أن نكفّ عن الغضب أو القلق، بل أن نرى النمط مبكرًا بما يكفي ليصبح معلومة نستفيد منها، لا كمينًا يباغتنا. ويكتشف كثيرون أن مثيراتهم تتجمع في ثلاثة مواقف أو أربعة تتكرر.

لاحظت ريم، وهي صيدلانية في جدة، أنها تحتدّ في كل مكالمة مع مندوب أحد الموردين. دوّنت ملاحظاتها ثلاثة أسابيع، فظهر النمط: كانت المكالمات تأتي دائمًا بعد مناوبتها الليلية، ولم تكن قد نامت أكثر من 4 ساعات. لم تطلب تغيير المندوب، بل طلبت نقل مكالماته إلى ظهر منتصف الأسبوع. اختفت الحدّة تقريبًا، وتحسّن التفاوض على الأسعار أيضًا.

02

بناء صندوق أدوات لإدارة الذات

إدارة الذات لا تعني الكبت، بل أن تكون في متناولنا أدوات قليلة جرّبناها، فيأخذ الشعور القوي مجراه دون أن يقرر عنا الخطوة التالية. يعرض الكتاب أدوات كثيرة: التنفس الواعي، والعدّ قبل الرد، وتأجيل القرار إلى الغد، والحديث مع شخص لا علاقة له بالموقف، ووضع قاعدة «تبريد» للرسائل. ولا نحتاج إليها كلها. يكفي اختيار اثنتين أو ثلاث، وتجربتها في مواقف قليلة المخاطر، والإبقاء على ما ينجح منها. ففي لحظة الاحتدام لن نمدّ أيدينا إلا إلى ما تدرّبنا عليه مسبقًا.

منى معلمة في مدرسة بالإسكندرية، وتصلها شكاوى أولياء الأمور عبر الواتساب في ساعات متأخرة. قررت ألا ترد على أي شكوى قبل أن تشرب كوب ماء وتنتظر 20 دقيقة. خلال الفصل الدراسي الأول وصلتها 9 شكاوى، فردّت عليها جميعًا بنبرة أهدأ مما كانت ستكتب. وأرسل إليها والد أحد الطلاب رسالة شكر، وكان أشدّهم غضبًا في البداية.

03

قراءة الأجواء قبل قراءة الكلمات

الوعي الاجتماعي هو ملاحظة ما يشعر به الآخرون، ومعظم هذه المعلومات يصل قبل الكلمات: ملامح الوجه، ونبرة الصوت، ووضعية الجسد، وسرعة الكلام. والمشاعر تنتقل بين الناس أيضًا، فمدير متوتر واحد قد يعكّر اجتماعًا كاملًا. ومن استراتيجيات الكتاب مراقبة لغة الجسد عن قصد، والإصغاء دون التفكير في الرد، ومراقبة الناس في مواقف محايدة لضبط قراءتنا. أما الإضافة الحاسمة فهي معاملة قراءتنا على أنها تخمين، والتحقق منها بسؤال بسيط بدل التصرف بناءً على افتراض قد يكون خاطئًا.

في مستشفى بالرياض، أعلنت مشرفة التمريض هند جدول المناوبات الجديد، فلاحظت أن الممرضة سارة خفضت صوتها وتجنّبت النظر إليها. لم تعلّق أمام الفريق، بل سألتها بعد الاجتماع على انفراد عن حالها. تبيّن أن سارة ترعى والدتها مساءً، وأن الجدول يضعها في ثلاث مناوبات مسائية متتالية. تبادلت سارة مناوبتين مع زميلة، وانتهت المشكلة قبل أن تتحول إلى استقالة.

04

طرح المسألة الصعبة دون إشعال حرب

إدارة العلاقات هي المجال الذي تؤتي فيه المهارات الثلاث الأخرى ثمارها، وأصعب اختباراتها طرح مسألة مؤلمة دون لوم. وهنا بنية مفيدة تشبه التواصل اللاعنفي ⁦(Nonviolent Communication)⁩ عند مارشال روزنبرغ: وصف ما حدث كما تسجله الكاميرا، ثم ذكر ما نشعر به وما نحتاج إليه، وأخيرًا طلب واحد محدد. والأفضل تجنّب عبارات «أنت دائمًا» و«أنت أبدًا»، فهي تستدعي الدفاع لا التغيير. ويحسن اختيار لحظة هادئة بعيدًا عن حرارة الموقف، والاستعداد لسماع الطرف الآخر، فكثيرًا ما يكشف أمرًا لم نكن نعرفه.

خالد مهندس في دبي، يستعير أخوه سيارته كل أسبوع ويعيدها وخزانها شبه فارغ. بعد أن دفع نحو 300 درهم وقودًا إضافيًا في شهر واحد، جلس معه يوم الجمعة وقال: «أعدتَ السيارة ثلاث مرات هذا الشهر والوقود يكاد ينفد. أنزعج حين أتأخر عن عملي بسبب محطة الوقود. أحتاج أن أجدها جاهزة صباحًا. هل نتفق على ربع خزان على الأقل؟» فاقترح الأخ أن يتقاسما ثمن الوقود.

جرّبه اليوم

تدوين لحظة واحدة من اليوم شعرنا فيها برد فعل قوي: من كان حاضرًا، وماذا حدث، وبماذا شعر الجسد. ثم تكرار ذلك أسبوعًا كاملًا والبحث عن النمط.

اختبار سريع

وفق الكتاب، أي مهارة تأتي أولًا لأن المهارات الأخرى تقوم عليها؟

كتبنا ردًّا غاضبًا على زميل. ما الخطوة الأنسب من منظور إدارة الذات؟

اقتباسات مختارة

«الحياة التي لا تخضع للفحص لا تستحق أن تُعاش.»
سقراط، في محاورة «الدفاع» لأفلاطون · قالها سقراط في محاكمته كما يرويها أفلاطون. والمهارة الأولى في الكتاب، أي الوعي بالذات، صيغة عملية يومية لهذه الفكرة.
«أن يغضب المرء أمر سهل، يقدر عليه أي أحد.»
أرسطو، «الأخلاق النيقوماخية» · يتابع أرسطو أن الصعب هو الغضب من الشخص المناسب، بالقدر المناسب، في الوقت المناسب، وهذا جوهر إدارة الذات. وقد افتتح دانيال جولمان كتابه عن الذكاء العاطفي عام 1995 بهذا المعنى. والعبارة هنا بصيغتها المتداولة في الترجمة.