BookYol

مفهوم

ضبط الاندفاع ⁦(Impulse Control)⁩

ضبط الاندفاع هو القدرة على إحداث فاصل قصير ومقصود بين الرغبة الملحّة والاستجابة لها، بحيث يعود الدافع التلقائي قرارًا نختاره بوعي.

لا يعني ضبط الاندفاع ألّا نشعر بالرغبة أصلًا، بل أن نمنح أنفسنا دقائق قليلة قبل أن نستجيب لها. في أواخر ستينيات القرن الماضي وضع والتر ميشيل أطفالًا في روضة تابعة لجامعة ستانفورد أمام قطعة مارشملو واحدة. من يأكلها فورًا يكتفي بها، ومن ينتظر عودة الباحث ينال اثنتين. واللافت أن الأطفال الذين صمدوا لم يحدّقوا في الحلوى ويضغطوا على أسنانهم، بل غطّوا أعينهم أو غنّوا أو التفتوا إلى شيء آخر. فتحويل الانتباه أنجع من المكابرة. ثم نشر دانيال جولمان في كتابه «الذكاء العاطفي» نتائج المتابعة. صار المنتظرون في مراهقتهم أقدر على احتمال الإحباط، وحققوا درجات أعلى في اختبارات القبول الجامعي. ورأى جولمان أن هذه القدرة قد تكون أساسًا لكثير من مهارات الذكاء العاطفي. غير أن دراسات لاحقة أوسع وجدت هذا الارتباط أضعف مما بدا أول الأمر، ووجدته متأثرًا بظروف الأسرة. لذا فالأدق أن نعدّها مهارة قابلة للتدريب لا حكمًا مسبقًا. فالرغبة الملحّة تبلغ ذروتها ثم تخبو غالبًا خلال دقائق، ومن يتجاوز الذروة يستعيد حرية الاختيار.

مثال من الواقع

في الإسكندرية، فتح كريم تطبيق البورصة صباحًا فوجد أسهمه قد هبطت 8% خلال ساعة، فامتدت يده إلى زر البيع. لكنه تذكّر قاعدة وضعها لنفسه: لا قرار قبل ربع ساعة. أغلق الهاتف ونزل يمشي على الكورنيش، ثم جلس في المقهى وأعاد قراءة السطور الثلاثة التي كتبها يوم الشراء عن سبب اختياره للشركة. وجد أن شيئًا منها لم يتغير، فقرّر الاحتفاظ بالأسهم. لم يكن الخطر في الهبوط نفسه، بل في البيع لحظة الذعر.

طريقة استخدامه

  1. 1ملاحظة الرغبة وتسميتها في داخلنا («أريد أن أردّ الآن»)، ثم تحديد مهلة قصيرة وواضحة من 10 إلى 15 دقيقة قبل أي فعل.
  2. 2نقل الانتباه بدل مواجهة الإغراء وجهًا لوجه، بإبعاد الهاتف أو تغيير المكان أو الانشغال بمهمة صغيرة لا صلة لها بالأمر، كما فعل الأطفال الذين التفتوا عن الحلوى.
  3. 3العودة بعد انقضاء المهلة واتخاذ القرار بهدوء. فإن بقيت الرغبة قائمة صار الفعل اختيارًا مقصودًا لا ردّة فعل.