مفهوم
الوعي العاطفي بالذات
الوعي العاطفي بالذات (Emotional Self-Awareness) هو القدرة الأولى والأساسية عند دانيال جولمان: التعرف إلى الشعور لحظة حدوثه وتسميته بدقة، فلا يكون «سيئًا» بل «مُهانًا» أو «قلقًا من التأخر»، وعليه يقوم كل ما سواه في الذكاء العاطفي، لأن الشعور الذي لا يُلحظ لا يمكن تنظيمه.
يلحظ معظم الناس مشاعرهم متأخرين: في صورة صداع، أو رسالة حادة أُرسلت بالفعل، أو صمت على مائدة العشاء. ويرتب جولمان قدرات الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence) في تسلسل: الوعي بالذات، ثم تنظيم الذات، ثم الدافعية، ثم التعاطف، ثم المهارة الاجتماعية، ويجعل الملاحظة أولها لأن شيئًا مما بعدها لا يتحقق من دونها. والممارسة هي التسمية، والدقة جوهرها: فالأبحاث التي استند إليها جولمان، وكثير مما جاء بعدها، تجد أن وضع الشعور في كلمات محددة يخفف حدته ويسلّمه إلى أجزاء العقل القادرة على التصرف فيه. ومن يستطيع أن يقول في اللحظة «أنا محرج، لا غاضب» يكون قد غيّر ما سيحدث بعدها. والأداة التي تبني هذه المهارة سجل المشاعر: سطر واحد كل يوم، فيه أقوى شعور، واسمه الدقيق، وما أثاره، ويستمر إلى أن تبدأ التسمية في الحدوث في اللحظة نفسها لا في المساء.
مثال من الواقع
تنفعل ريما، ممرضة الأطفال في جدة، على زميلة مبتدئة بسبب ملف مريض عليه بيانات خاطئة. وحين تكتب الشعور في سجلها تلك الليلة تتوقف: لم يكن غضبًا، بل خوفًا من أن يؤذي خطأٌ طفلًا. وفي المرة التالية التي تجد فيها ملفًا خاطئًا تقول بصوت مسموع: «هذا الملف يخيفني»، فتراجعه الزميلة معها.
طريقة استخدامه
- 1الاحتفاظ بسجل مشاعر من سطر واحد: أقوى شعور في اليوم، واسمه الدقيق، وما أثاره.
- 2رفض الكلمات المبهمة؛ فكلمة «سيئ» لا يمكن العمل بها، أما «مستاء لأن أحدًا لم يسألني» فيمكن.
- 3محاولة تسمية الشعور أبكر كل أسبوع: من المساء، إلى الساعة نفسها، إلى اللحظة.
