مفهوم
العدوى العاطفية (Emotional Contagion)
العدوى العاطفية هي انتقال المزاج تلقائيًا من شخص إلى آخر، إذ نحاكي دون وعي تعابير وجوه من حولنا ووضعيات أجسادهم وإيقاع أصواتهم، ثم نبدأ في الشعور بما نحاكيه.
لا يبقى المزاج حبيس صاحبه. يعدّ دانيال جولمان في كتاب «الذكاء العاطفي» هذه الظاهرة واحدة من القوى الهادئة في الحياة الاجتماعية. ففي كل تفاعل تقريبًا نرسل إشارات عاطفية ونلتقط إشارات الآخرين، ومعظم ذلك يحدث دون أن ننتبه. واستنادًا إلى أبحاث جون كاسيوبو، يشرح جولمان الآلية: نحاكي تلقائيًا وجه من يقف أمامنا ووضعية جسده وإيقاع صوته، بحركات كثيرًا ما تكون أصغر وأسرع من أن تُرى. ثم تدفع محاكاة التعبير الشعورَ المصاحب له إلى داخلنا. ولهذه الحقيقة وجهان. قد ندخل اجتماعًا هادئين ونخرج منه متوترين، مع أن شيئًا لم يصبنا مباشرة. ولا تبقى نبرتنا شأنًا خاصًا بنا. فالشخص الأكثر تعبيرًا أو نفوذًا في المكان هو في الغالب من يحدد المزاج الذي يلتقطه الآخرون.
مثال من الواقع
في الرياض، يعود فهد، وهو مهندس برمجيات، إلى بيته مرتاحًا بعد يوم عادي. يتصل به أخوه قلقًا من قسط سيارة قيمته 3,000 ريال تأخر سداده، ويتكلم بسرعة وبصوت مرتفع. بعد عشرين دقيقة يجد فهد نفسه يقلّب كشف حسابه بتوتر، مع أن وضعه المالي مستقر. يلاحظ أن هذا القلق ليس قلقه فيسمّيه. ثم يعاود الاتصال بأخيه بصوت أبطأ وأهدأ، ويضعان معًا خطة سداد بسيطة، فينتهي الاتصال وكلاهما أهدأ.
طريقة استخدامه
- 1طرح سؤال قصير بعد كل حديث مشحون: «هل كنتُ أشعر بهذا قبل أن يبدأ الحديث؟» إن كان الجواب لا، فالأرجح أننا التقطناه، وتسميته تُضعف قبضته.
- 2اختيار النبرة التي نريد نشرها قبل الكلام، خصوصًا حين نقود الاجتماع، ثم ضبط الإيقاع والصوت وتعبير الوجه على وفقها.
- 3إبطاء التنفس والكلام عمدًا أمام شخص منفعل بدل مجاراة سرعته، فالهدوء معدٍ هو الآخر.
