مفهوم
المبني للمعلوم (Active Voice)
المبني للمعلوم بناءٌ للجملة يظهر فيه الفاعل وهو يؤدي الفعل بنفسه، فيعرف القارئ بوضوح مَن فعل ماذا.
أكثر ما يُثقل مراسلات العمل العربية صيغةُ «تمّ» متبوعةً بمصدر، كقولنا: «تمّت مراجعة المقترح، ورُئي أن بعض التعديلات ليست غير ضرورية». الجملة سليمة نحويًا، لكنها خالية من البشر. مَن راجع؟ مَن رأى؟ وأيّ تعديلات؟ يحتاج القارئ إلى فاعل ليعرف مَن يسأل ومَن يشكر ومَن يتابع. يعيد المبني للمعلوم هذا الفاعل إلى الصورة، ويمنحنا في الغالب فعلًا أقصر وأقوى: «راجعت سلمى المقترح وتطلب تعديلين». ويتكامل ذلك مع عادة أخرى، هي قول ما هو صحيح بدل نفي ما ليس صحيحًا، فتصبح «ليست غير ضرورية» ببساطة «ضرورية». أما المبني للمجهول (Passive Voice) فليس خطأً لغويًا، وله استعمالات مشروعة. يصلح حين يكون الفاعل مجهولًا فعلًا، كقولنا: «اختُرق الخادم ليلًا»، أو حين لا تهمّ هويته. وتبدأ المشكلة حين يتحول إلى عادة للتهرّب من المسؤولية، كما في العبارة المتكررة في البيانات الرسمية «تمّ اتخاذ الإجراءات اللازمة»، وهي عبارة لا تخبر القارئ بشيء.
مثال من الواقع
في شركة لوجستية بالرياض، تصل إلى المدير العام رسالة من إدارة المشتريات: «تمّت مراجعة العقد، ولوحظ وجود بنود تستدعي إعادة النظر». فيضطر المدير إلى الاتصال بثلاثة أشخاص ليعرف ما حدث. أما الصيغة المعدّلة فهي: «راجعت المستشارة القانونية نورة العقد أمس، ووجدت أن البند السابع يحمّلنا غرامة 40 ألف ريال عن كل أسبوع تأخير. ستعرض على المورّد صيغة بديلة يوم الأحد، ونحتاج موافقتكم قبل ذلك». أضافت الرسالة جملتين فقط، ولم يحتج أحد بعدها إلى أي مكالمة.
طريقة استخدامه
- 1تتبُّع الفاعل الغائب بوضع علامة على كل «تمّ» و«جرى» وكل فعل مبني للمجهول مثل «لوحظ» و«رُئي»، ثم سؤال: مَن فعل ذلك؟ وإن وُجد جواب، فهذه جملة تستحق الإصلاح.
- 2تقديم الفاعل ومنحه فعلًا محددًا، مثل «وافقت المالية» و«رفض خالد» و«سأرسل الملف»، مع تحويل النفي إلى إثبات حيث أمكن، فتصبح «ليس مستبعدًا» «مرجّحًا».
- 3الإبقاء على المبني للمجهول حين يكون الفاعل مجهولًا حقًا أو غير مهم، على أن يكون ذلك قرارًا واعيًا لا عادة تلقائية.
