مفهوم
اختيار ما يستحق الاهتمام (Choosing What to Care About)
اختيار ما يستحق الاهتمام هو التعامل مع الانتباه والطاقة العاطفية بوصفهما ميزانية محدودة، وتوجيههما عن قصد نحو أمور قليلة تنسجم مع قيمنا، بدلًا من محاولة التقليل من الاهتمام بكل شيء.
يوحي عنوان كتاب مارك مانسون «فن اللامبالاة» بأنه دعوة إلى البرود، لكن حجّته تسير في الاتجاه المعاكس. فالاهتمام لا يمكن إطفاؤه، إذ نهتم بشيء ما في كل لحظة، والسؤال الحقيقي هو: بماذا نهتم؟ لكل اهتمام ثمن من الوقت والمزاج والتركيز. ومعظمنا يدفع هذا الثمن تلقائيًا لأمور لا تستحقه: نبرة رسالة من زميل، أو تعليق عابر من غريب على منصة ما، أو مدى أناقة عطلة نهاية الأسبوع في الصور المنشورة. المهارة إذن هي ملاحظة الثمن ثم إعادة توجيهه. وهذا يختلف تمامًا عن التبلّد. فمن يُحسن الاختيار قد يهتم بأطفاله أو بصنعته أو بصحته اهتمامًا عميقًا، بل مؤلمًا أحيانًا، لأنه توقف عن تسريب طاقته في أماكن أخرى. واللامبالاة التي يقصدها مانسون ليست غياب الشعور، بل الارتياح إلى ترك أشياء كثيرة تمرّ دون رد. ويكفي لاختبار أي قلق سؤالان: هل يرتبط هذا بشيء نقدّره فعلًا؟ وهل في وسعنا أن نفعل حياله شيئًا؟
مثال من الواقع
يعمل يوسف مهندسًا مدنيًا في جدة. نشر صورة من موقع مشروعه، فتلقّى تعليقًا ساخرًا من حساب مجهول. أمضى ساعة كاملة يقرأ الردود ويصوغ دفاعًا طويلًا، فتأخر عن جلسة المذاكرة التي يستعد بها لاختبار الرخصة المهنية بعد أسبوعين. حين طرح على نفسه السؤالين، سقط التعليق فيهما معًا: لا صلة له بأهدافه، ولا سلطة له على صاحبه. حذف المسودة، وأغلق التطبيق، وأنهى فصلين من المراجعة قبل منتصف الليل.
طريقة استخدامه
- 1تدوين ما شغلنا هذا الأسبوع من هموم، ثم وضع علامتين أمام كل بند: هل يتصل بقيمة نتمسك بها؟ وهل يقع ضمن ما نملك التأثير فيه؟
- 2تحديد رد أدنى مسبقًا لكل ما يرسب في الاختبارين، كرد قصير أو كتم الإشعارات أو التجاهل الواعي، حتى لا ينال جولة ثانية من انتباهنا.
- 3نقل الوقت المستعاد إلى أمر واحد مهم حقًا وتثبيته في التقويم، فالاهتمام لا يُثمر إلا حين يتحول إلى فعل.
