مفهوم
التشوّهات المعرفية (Cognitive Distortions)
التشوّهات المعرفية أنماط تفكير متكررة يمكن توقّعها، مثل التهويل وقراءة الأفكار والتفكير بمنطق «كل شيء أو لا شيء»، تحرف الواقع في اتجاه ثابت وتجعل التوقعات القلقة أو المتشائمة تبدو كأنها حقائق.
في ستينيات القرن الماضي لاحظ الطبيب النفسي آرون بيك أن سلبية مرضاه المصابين بالقلق والاكتئاب لم تكن عشوائية. كانت أفكارهم تحرف الواقع في اتجاهات ثابتة. ثم جاء ديفيد بيرنز، الذي تدرّب على يد بيك، فأعطى هذه الانحرافات أسماء يفهمها القارئ العادي في كتابه «الشعور الجيد» (Feeling Good). ومن هذه الأسماء التهويل، وقراءة الأفكار، والتنبؤ بالمستقبل، والتفكير الثنائي، والتعميم المفرط، وإلصاق التسميات، والاستدلال العاطفي، وعبارات «يجب». والآلية بسيطة. فكما تقول الأخصائية النفسية السريرية جولي سميث، يقدّم الدماغ أفضل تخمين لديه في كل لحظة، وحين يشتد القلق يميل هذا التخمين نحو الخطر. تصل الفكرة محمّلة بإحساس الحقيقة، وهي في الواقع توقّع. وتسمية النمط لحظة ظهوره لا تمحو الشعور، لكنها تفتح مسافة صغيرة بيننا وبين الفكرة. عندها نتعامل معها بوصفها احتمالاً بين احتمالات، لا أمراً واجب التنفيذ.
مثال من الواقع
في جدة، تتلقى هند، المحاسبة في شركة لوجستية، دعوة من المدير المالي إلى «اجتماع قصير» في التاسعة من صباح الغد، بلا أي تفاصيل. وبحلول المساء تكون قد نسجت القصة كاملة: سيُستغنى عنها، ولن تقدر على سداد قسط السيارة البالغ 2400 ريال. هنا نمطان متلاحقان، التنبؤ بالمستقبل ثم التهويل. تكتب هند اسميهما في دفترها، فيهدأ الدوران قليلاً وتتمكّن من النوم. وفي الصباح يتبيّن أن الاجتماع كان لتكليفها بإعداد ميزانية الربع القادم.
طريقة استخدامه
- 1تدوين الفكرة كما نقولها لأنفسنا، في جملة واحدة، لحظة انقباض الصدر.
- 2تسمية النمط: تهويل، أو قراءة أفكار، أو تنبؤ بالمستقبل، أو تفكير ثنائي. فالانتباه إلى النمط أهم من دقة الاسم.
- 3طرح سؤال واحد: ما الدليل، وما التفسير الآخر الذي يناسب الوقائع نفسها؟ ثم التصرف بناءً على ما نعرفه، لا على التوقع.
