BookYol

مفهوم

السموّ الأخلاقي ⁦(Elevation)⁩

السموّ الأخلاقي شعور دافئ ومنفتح يغمرنا حين نشهد شخصًا يتصرف بخير حقيقي، فيدفعنا إلى مساعدة الآخرين وإلى أن نصبح نحن أفضل.

انشغل علم النفس طويلًا بالمشاعر المرتبطة بالخطر والمكسب، كالخوف والغضب وفرحة الفوز. ثم بحث جوناثان هايدت عن شعور لم يكد يحمل اسمًا. فقد لاحظ أن من يشهدون لطفًا أو شجاعة أو كرمًا غير متوقع يصفون مجموعة مشاعر متشابهة على نحو لافت. يشعرون بدفء أو اتساع في الصدر، وأحيانًا بغصة في الحلق أو بدموع في العينين. وفوق ذلك كله تنشأ لديهم رغبة في مساعدة أحد وفي أن يصبحوا أشخاصًا أفضل. استعار هايدت كلمة قديمة استخدمها توماس جيفرسون من قبل لوصف ما تثيره قصص الفضيلة في قرّائها، وسمّى بها هذا الشعور. ويختلف السموّ عن الإعجاب بالمهارة أو الموهبة، لأنه استجابة للجمال الأخلاقي تحديدًا. ولهذا تنتشر حكايات الخير بين الناس بسرعة، فمن يشعر بالسموّ يرغب في رواية ما رآه. قوته في أنه يحرّك الرغبة في فعل الخير، وحدّه في قِصَر عمره. فهو يخبو غالبًا خلال ساعات، ولا يتحول دائمًا إلى فعل من تلقاء نفسه. السموّ يفتح الباب، أما العبور فمسؤوليتنا نحن.

مثال من الواقع

في محطة الرمل بالإسكندرية، رأى يوسف، وهو مهندس شاب، بائع جرائد مسنًّا يركض خلف سيدة نسيت محفظتها على الكشك. أعادها إليها كاملة وفيها نحو 3000 جنيه، ورفض أي مكافأة. شعر يوسف بغصة في حلقه وبدفء غريب في صدره. وقبل أن يبرد الشعور، اتصل مساءً بجمعية الحي وتطوع لتدريس الرياضيات لأبناء الجيران مرتين أسبوعيًا. وبعد شهر صار الدرس عادة ثابتة، أما الشعور نفسه فكان مجرد بداية.

طريقة استخدامه

  1. 1ملاحظة الإشارة وتسميتها: حين يدفأ الصدر أو تدمع العين أمام فعل خير، فهذا هو السموّ، وهو يخبو عادة خلال ساعات.
  2. 2التصرف قبل أن تُغلق النافذة: اختيار فعل صغير ومحدد في اليوم نفسه، كرسالة أو عرض مساعدة أو تبرع، ما دام الدافع قويًا.
  3. 3تغذية الشعور عن قصد: جمع قصص حقيقية عن الخير اليومي ومشاركة ما نشهده، فيصل الأثر نفسه إلى غيرنا.