مفهوم
تجاوز الذات (Self-Transcendence)
تجاوز الذات فكرة صاغها فيكتور فرانكل، ومفادها أن الإنسان يبلغ أكمل إنسانيته حين يوجّه انتباهه إلى ما هو أبعد منه، إلى مهمة ينجزها أو إنسان يحبه، لا إلى مشاعره أو نجاحه أو سعادته.
يرى فرانكل أن الوجود الإنساني يشير دائمًا إلى شيء خارج الذات. ويضرب لذلك مثل العين، فهي ترى العالم لأنها لا ترى نفسها. فإذا بدأت ترى نفسها، كأن تلمح غشاوة أو بقعة عائمة، كان ذلك علامة خلل. والانتباه يعمل على النحو نفسه. حين نوجّهه إلى الداخل يميل إلى الفساد، فنراقب مزاجنا ونقيّم أداءنا ونسأل أنفسنا هل صرنا سعداء بعد. وحين نوجّهه إلى الخارج، إلى عمل ينتظر الإنجاز أو شخص يحتاج إلينا، يستقر. لهذا قال فرانكل إن السعادة لا تُطارَد، بل تأتي نتيجةً. إنها أثر جانبي لبذل الذات في شيء يستحق. ومن هنا جاءت تقنيته المسماة صرف التأمل الذاتي (Dereflection). فحين تفسد مراقبةُ الذات النومَ أو الكلام أو المتعة، لا تزيدها مقاومتُها إلا قوة. أما تحويل الانتباه إلى مهمة أو إنسان خارجنا فيُرخي قبضتها. وليس تجاوز الذات إلغاءً لها، فاحتياجاتنا ما زالت مهمة. المسألة هي أين يقيم انتباهنا.
مثال من الواقع
في أول جولة لها بالمتحف المصري الكبير، قادت سلمى، المرشدة السياحية الجديدة، مجموعة من 20 زائرًا. انشغلت في القاعات الأولى بلكنتها، وراحت تفتّش في الوجوه عن علامات الملل، فتلعثمت أكثر. وفي القاعة الثالثة لاحظت رجلًا مسنًّا يقترب من البطاقات ولا يستطيع قراءتها، وطفلة تسأل أمها عن كنوز توت عنخ آمون. فقررت أن مهمتها الوحيدة أن يخرج هذان الاثنان بقصة يتذكرانها. لم تتخلص من لكنتها، لكنها كفّت عن الإصغاء إليها. وفي نهاية الجولة طلب ثلاثة زوار رقم هاتفها.
طريقة استخدامه
- 1ملاحظة الحلقة المرتدة إلى الداخل. حين نضبط أنفسنا نقيّم مشاعرنا أو صورتنا أمام الآخرين، نسمّي ذلك بوضوح: «عدتُ أراقب نفسي».
- 2اختيار هدف خارجي ملموس للساعة القادمة، كعمل نتقنه أو شخص نصغي إليه ونساعده.
- 3منح هذا الهدف الانتباه كله، وترك الشعور المنشود، كالهدوء أو النوم أو الثقة، يأتي أثرًا جانبيًّا من غير تفقّده.
