مفهوم
التشجيع بدلًا من المديح (Encouragement over Praise)
التشجيع بدلًا من المديح ممارسة مستمدة من علم النفس الأدلري تضع الشكر الصريح والالتفات إلى الجهد المبذول مكان عبارات التقييم مثل «أحسنت»، فيُعامَل الآخر ندًّا يملك اختياراته لا شخصًا تُمنح له الدرجات من أعلى.
يطرح إيتشيرو كيشيمي وفوميتاكي كوغا في كتابهما «شجاعة أن تكون مكروهًا»، متابعةً لألفريد أدلر، فكرة تبدو للوهلة الأولى جافة: المديح طريقة مهذبة للوقوف فوق الآخر. حين نقول «أحسنت» لطفل أو لزميل مبتدئ أو لشريك الحياة، نجلس في مقعد الحَكَم ونمنح الأداء درجة. والتوبيخ يقف على السلّم نفسه، غير أنه يتجه إلى الأسفل. كلاهما يجعل العلاقة عمودية، فطرف يقيّم وطرف يُقيَّم. ومن اعتاد المديح يتعلّم مع الوقت أن يعمل من أجل الحكم لا من أجل العمل، فيتوقف حين يغيب من يمنح الدرجات. أما التشجيع فيُبقي العلاقة أفقية. عبارة «شكرًا، لقد أفادني هذا كثيرًا» لا تُرتّب أحدًا، بل تنقل أثر مساهمته فينا. والتفاتنا إلى الجهد أو إلى الاختيار يعيد إليه ملكية ما فعل. ليس المقصود حجب الدفء، بل التخلي عن دفتر الدرجات. فالشكر يقول إننا على مستوى واحد، والدرجة تقول إن أحدنا أعلى مهما حسنت النية.
مثال من الواقع
في مطبخ مطعم بالرياض، يتذوق الشيف خالد الكبسة التي أعدّها مساعده الجديد عمر لأول مرة دون إشراف. كانت العبارة الجاهزة على لسانه: «ممتاز، أنت موهوب». لكنه قال: «شكرًا يا عمر، أنهيت التحضير قبل الغداء بنصف ساعة وهذا أراحني. لماذا خففت البهارات هذه المرة؟» شرح عمر أن الزبائن اشتكوا من الحرارة. وبعد أسبوعين عدّل وصفة الصلصة من تلقاء نفسه، لأن القرار عومل منذ البداية على أنه قراره.
طريقة استخدامه
- 1التقاط الحكم قبل أن يخرج: حين تكون عبارة «أحسنت» أو «يا لك من ذكي» على طرف اللسان، نتوقف ونسأل أنفسنا عمّا حدث لنا فعلًا.
- 2وضع الشكر أو الملاحظة البسيطة مكان الدرجة: «شكرًا، لقد يسّر هذا صباحي» أو «لم تتوقف حين فشلت المحاولة الأولى».
- 3إعادة الاختيار إلى صاحبه بسؤال: «ما الذي جعلك تختار هذا الطريق؟» سؤال يتيح للآخر أن يتبنى قراره بدل انتظار موافقتنا.
