مفهوم
المصداقية والعاطفة والمنطق (Ethos, Pathos, Logos)
المصداقية والعاطفة والمنطق هي وسائل الإقناع الثلاث عند أرسطو، أي شخصية المتحدث ومشاعر السامع وبنية الحجة، ويوصي ستيفن كوفي باستخدامها بهذا الترتيب بعد الإصغاء حتى يشعر الطرف الآخر بأنه مفهوم فعلًا.
لاحظ أرسطو قبل أكثر من ألفي عام أن الناس لا يقتنعون بالحجة وحدها. فهم يسألون أولًا: هل نثق بهذا الشخص؟ ثم: هل يفهم ما يقلقنا؟ وبعد ذلك فقط يسألون: هل كلامه منطقي؟ وقد ربط ستيفن كوفي هذه الفكرة في كتابه «العادات السبع للناس الأكثر فعالية» بالعادة الخامسة: أن نسعى إلى الفهم أولًا ثم إلى أن نُفهَم. المصداقية (Ethos) هي رصيد الثقة، ويتكون من سجلّنا وصدقنا والوعود التي وفينا بها. والعاطفة (Pathos) هي إدراك ما يشعر به الطرف الآخر وما يخشاه، وهي تعاطف صادق لا تلاعب. أما المنطق (Logos) فهو الأسباب والأرقام. أكثرنا يقفز مباشرة إلى المنطق، فيعرض الجداول والشرائح ثم يستغرب الرفض. غير أن الحجة نادرًا ما تصل إلى من لا يثق بنا أو لا يشعر بأننا فهمناه. ولهذا يأتي الإصغاء قبل كل شيء، فلا يمكن الرد على مخاوف لم نعرفها بعد. والترتيب ليس حيلة كذلك، فإذا اهتزت المصداقية فلن تُصلحها أقوى الحجج.
مثال من الواقع
في مصنع للمواد الغذائية بجدة، أرادت مهندسة الصيانة ريم إقناع المدير بإيقاف خط التعبئة يومًا واحدًا كل شهر. في المحاولة الأولى عرضت تقرير الأعطال، فقوبل طلبها بالرفض. وفي المرة الثانية بدأت بالسؤال، فعرفت أن قلقه الحقيقي هو طلبيات ما قبل رمضان. أعادت صياغة ذلك حتى قال: «هذا بالضبط». ثم ذكّرته بأنها توقعت عطل المضخة في العام الماضي، واقترحت يوم الصيانة بعيدًا عن موسم الطلبيات. وبيّنت كذلك أن ثلاثة توقفات مفاجئة كلّفت المصنع 9 أيام إنتاج. فوافق على تجربة لمدة 3 أشهر.
طريقة استخدامه
- 1الإصغاء أولًا: إعادة صياغة ما يقلق الطرف الآخر بكلماتنا حتى يؤكد أننا فهمناه، مع تأجيل عرض أي اقتراح إلى ما بعد ذلك.
- 2مراجعة المصداقية بصدق: تحديد ما في سجلّنا يجعل كلامنا جديرًا بالثقة في هذا الموضوع تحديدًا، والاعتراف بمواضع ضعف هذا السجل.
- 3بناء الحجة بالترتيب: تسمية مخاوف الطرف الآخر، ثم ربط الاقتراح بها، وتأخير الأرقام إلى النهاية.
