مفهوم
حلقة الجحيم المرتدّة (Feedback Loop from Hell)
حلقة الجحيم المرتدّة هي الدوّامة التي نشعر فيها بالسوء لأننا نشعر بالسوء، فنقلق من قلقنا ونخجل من خجلنا، فيُضخّم الشعور الثاني الأول بدلًا من أن يتركه يمرّ.
صاغ مارك مانسون هذا المفهوم في كتابه «فن اللامبالاة». وفكرته أن الشعور الأول نادرًا ما يكون المشكلة الحقيقية، فالمشكلة في حكمنا عليه. يلاحظ أحدنا توترًا خفيفًا قبل اجتماع، فيقول لنفسه إنه لا ينبغي أن يتوتر، فإذا به متوتر من توتره. وكل طبقة جديدة تغذّي ما تحتها. وتزيد وسائل التواصل الأمر سوءًا، إذ يبدو الجميع على الشاشة هادئين واثقين، فيبدو ما نشعر به عيبًا شخصيًا. والآلية هنا هي نفسها آلية «القانون المعكوس» الذي استعاره مانسون من الفيلسوف آلان واتس: كلما طاردنا الهدوء بإلحاح، انشدّ انتباهنا أكثر إلى غيابه. والمخرج ليس مقاومة الشعور الأول بشدة أكبر، بل التخلّي عن الطبقة الثانية، أي قبول الشعور على أنه طبيعي والسماح له بالبقاء قليلًا. وحين يتوقف الحكم عليه لا يجد ما يغذّيه، فيخفت غالبًا من تلقاء نفسه. وليس هذا تجاهلًا للمشاعر، بل كفًّا عن محاكمتها.
مثال من الواقع
خالد مهندس في دبي أجّل تقريرًا أسبوعًا كاملًا. جلس صباح الجمعة ليكتبه، فشعر بالذنب لأنه تأخر، ثم بالذنب لأنه يضيّع الوقت في الشعور بالذنب. وأمضى ثلاث ساعات يتنقّل بين الهاتف والملف الفارغ. عند الظهر توقف عن لوم نفسه وقال: «تأخرت، وهذا مزعج، ولا بأس». ثم حدّد لنفسه عشرين دقيقة لكتابة المقدمة وحدها. بقي الانزعاج، لكنه لم يعد يكبر، وأنهى نصف التقرير قبل المغرب.
طريقة استخدامه
- 1تسمية الشعور الأول باسمه البسيط («أنا قلق»)، ثم ملاحظة ما إذا كان فوقه حكم ثانٍ («لا يجوز أن أقلق»).
- 2التخلّي عن الطبقة الثانية بالاعتراف بأن الشعور الأول طبيعي ومسموح له بالبقاء، والتوقف عن التحقّق كل ساعة من زواله.
- 3الانتقال إلى الخطوة الصغيرة التالية والشعور ما زال حاضرًا، فالفعل يهدّئه أسرع من مراقبته.
