مفهوم
السعادة في حلّ المشكلات (Happiness from Solving Problems)
السعادة في حلّ المشكلات فكرةٌ طرحها مارك مانسون في كتابه «فن اللامبالاة»، ومفادها أن الرضا الدائم لا يأتي من حياة خالية من المشكلات، بل من اختيار مشكلات تستحق أن نحملها والتمرّس في حلّها.
يرى مانسون أن المشكلات لا تنتهي، بل تتبدّل أو ترتقي. نسدّد ديوننا فتبدأ مشكلة إدارة المدخرات، ونحصل على الوظيفة التي أردناها فتأتي معها توقعات فريق جديد. الحياة الخالية من المشكلات ليست خيارًا متاحًا، ومطاردتها تقود إلى أحد طريقين: الإنكار، أي تجاهل المشكلة، أو الإحساس بالاستحقاق، أي لوم الظروف والآخرين. الرافعة الحقيقية هي نوع المشكلات التي نختارها. والمشكلة الجيدة هي التي نقبل عناءها اليومي سنوات، مثل ألم العضلات بعد التمرين، وقلق المشروع الناشئ، والمسودة التي تحتاج إلى إعادة كتابة للمرة الثالثة. لذلك يتنبأ سؤال «أيّ معاناة نقبل أن نواصل دفع ثمنها؟» بما سنبنيه فعلًا أدقّ من سؤال «ماذا نريد؟». فالرغبة في النتيجة شائعة، أما احتمال الطريق فنادر. السعادة هنا ليست محطة نصل إليها، بل هي حالة الانشغال بمشكلات تهمّنا. ويفسّر التكيّف اللذّي (Hedonic Adaptation) سبب خفوت فرحة خط النهاية سريعًا، فالرضا يسكن في عملية الحلّ نفسها.
مثال من الواقع
في الرياض، كانت نورة، مهندسة البرمجيات الثلاثينية، تحلم بإطلاق تطبيق خاص بها، وتتخيّل يوم وصوله إلى 10,000 مستخدم. جرّبت شهرًا من العمل المسائي، فاكتشفت أن ما يرهقها ليس البرمجة، بل مطاردة المستثمرين وصياغة العروض. في المقابل، وجدت متعة حقيقية في جلسات الخميس التي تعلّم فيها زملاءها المبتدئين. حوّلت هذه الجلسات إلى دورة مدفوعة رسومها 400 ريال للمتدرّب، فامتلأت الدفعة الأولى خلال أسبوعين.
طريقة استخدامه
- 1كتابة الهدف، ثم إدراج أكثر 3 أجزاء مملّة أو مرهقة ستتكرّر في الطريق إليه، وسؤال النفس بصدق: هل نقبل دفع هذا الثمن كل أسبوع لمدة عام؟
- 2تسمية كل مشكلة طارئة «المشكلة التالية» بدلًا من عدّها دليلًا على أن شيئًا ما خاطئ، ثم السؤال: إلى أي مشكلة أفضل سينقلنا حلّها؟
- 3تدوين مشكلة واحدة حللناها كل أسبوع، والمشكلة الجديدة التي ولّدتها. فإن بدت المشكلات الجديدة جديرة بالحمل، فنحن على الطريق الصحيح.
