BookYol

مفهوم

المعنى قبل السعادة

المعنى قبل السعادة ⁦(Meaning over Happiness)⁩ هو قلبُ فيكتور فرانكل للهدف المألوف: فالسعادة لا تُطارَد بل تأتي نتيجةً، وإذا استُهدفت مباشرةً ابتعدت كالنوم الذي نطارده في الثالثة فجرًا، وإنما تحضر ثمرةً جانبية لحياة موجَّهة إلى ما هو أبعد من الذات: مهمة، أو شخص، أو موقف مما لا يمكن تغييره.

يقوم العلاج بالمعنى ⁦(Logotherapy)⁩ على أن الدافع الإنساني الأول ليس اللذة ولا السلطة، بل إرادة المعنى، وأن كثيرًا من تعاسة الإنسان المعاصر فراغ وجودي: ذلك الإحساس، في مساء آخر أيام العطلة، بأن المرء لا يعيش من أجل شيء. والعلاج ليس البحث في الداخل عن شعور، بل البحث في الخارج عن مهمة. وحجة فرانكل عملية بقدر ما هي فلسفية: من يطارد الشعور بالسعادة يراه يبتعد، ومن ينشغل بعمل، أو بشخص يحبه، أو باحتمال أمر صعب احتمالًا حسنًا، يجد السعادة تأتيه دون أن يطلبها. وبعد عقود، تشير الأبحاث التي راجعها جوناثان هايدت إلى الاتجاه نفسه: مصادر الرفاه الدائمة هي الانخراط والعلاقات والمعنى، أما المقتنيات وأسباب الراحة فيخبو أثرها. والممارسة اليومية توجيه اليوم إلى شيء ما بدل توجيهه إلى الشعور بالرضا، ثم ملاحظة ما صنعه ذلك في آخر اليوم.

مثال من الواقع

أمضى مطوّر برمجيات في الرباط عامًا يطارد الشعور بالسعادة: شقة جديدة، وهاتف جديد، ورحلات في عطلات نهاية الأسبوع. لم يدم شيء من ذلك. وحين طلب منه صديق أن يدرّب فريق كرة قدم للفتيات دون الثانية عشرة صباح كل سبت، وافق على مضض. وبحلول الربيع صارت أيام السبت أكثر ما ينتظره في أسبوعه، مع أنه لم يسعَ قط إلى أن يصبح أسعد.

طريقة استخدامه

  1. 1التوقف عن استهداف الشعور، وتوجيه اليوم إلى مهمة أو شخص، ثم ترك الشعور يأتي بعد ذلك.
  2. 2في مساء العطلة الفارغ، البحث في الخارج عن شيء يُفعل، لا في الداخل عن شيء يُشعَر به.
  3. 3الحكم على الأسبوع بما كان موجَّهًا إليه، لا بما رافقه من مشاعر.