BookYol

مفهوم

حمل الهوية بخفّة ⁦(Identity Held Lightly)⁩

حمل الهوية بخفّة هو التعامل مع معتقداتنا السياسية والمهنية والشخصية بوصفها آراءً نتبنّاها الآن لا أجزاءً من ذواتنا، فيغدو الدليل المخالف لها معلومةً تستحق النظر لا هجومًا يستدعي الدفاع.

مراجعة الرأي سهلة في المسائل التي لا تعنينا. أما الامتحان الحقيقي فيبدأ حين يصبح الاعتقاد ملكنا: موقفنا السياسي، أو نظامنا الغذائي، أو الرهان الذي بنينا عليه مسيرتنا المهنية. فما إن يستقر الرأي في الهوية حتى نستقبل أي اعتراض عليه كأنه تهديد، ويبدأ التفكير المدفوع بالرغبة ⁦(Motivated Reasoning)⁩ عمله في الخفاء. وتلاحظ جوليا غاليف في كتابها «عقلية الكشّاف» ⁦(The Scout Mindset)⁩ أن رصد هذا الانحياز أصعب ما يكون في هذا الموضع تحديدًا، لأنه لا يبدو من الداخل انحيازًا، بل يبدو صوابًا. ولا يعني حمل الهوية بخفّة التخلي عن القناعات، فبوسع المرء أن يقول «أنا نباتي» أو «أنا رائد أعمال» مع إبقاء أسباب ذلك قابلةً للمراجعة. والبديل الذي تقترحه غاليف أن نعقد اعتزازنا على هوية أخرى: أن نكون ممن يسعون إلى الصواب حتى حين يكون مؤلمًا. وهذه الهوية الجديدة تكافئنا كلما اكتشفنا خطأنا بدل أن تعاقبنا عليه.

مثال من الواقع

قضى المهندس خالد في جدة ثلاث سنوات يدافع في كل مجلس عن ألواح الطاقة الشمسية للمنازل، حتى صار أصدقاؤه يمازحونه بها. ثم ركّب جاره الألواح، فجاءت فاتورته بتوفير أقل بكثير من المتوقع، وسارع خالد إلى اتهام جودة التركيب. بعدها توقف وسأل نفسه: لو جاءت الفاتورة مبهرة، هل كنت سأفحص التركيب بهذا التدقيق؟ كان الجواب الصادق: لا. فطلب الأرقام كاملة، واكتشف أن الغبار يلتهم جزءًا من الإنتاج لم يكن يحسب حسابه.

طريقة استخدامه

  1. 1إجراء اختبار المعيار المزدوج: عند مواجهة دليل مزعج، نتخيّل الدليل نفسه مؤيدًا لموقفنا. فإن كنا سنقبله دون أي تدقيق، فهويتنا هي التي تصدر الحكم لا تفكيرنا.
  2. 2اجتياز اختبار تورنغ الأيديولوجي ⁦(Ideological Turing Test)⁩: شرح الرأي المخالف بإتقان يجعل أصحابه يوافقون على عرضه. فإن لم يخرج منّا سوى صورة كاريكاتورية، فنحن لم نفهم بعدُ ما نرفضه.
  3. 3دعوة شخصين أو ثلاثة من الصادقين، ويُستحسن أن يكونوا ممن يخالفوننا الرأي، إلى إخبارنا أين يروننا مخطئين، ثم شكرهم قبل أي رد.