BookYol

مفهوم

الملاذ الداخلي ⁦(Inner Retreat)⁩

الملاذ الداخلي مساحة صغيرة يفتحها المرء في ذهنه عن قصد، كصورة شخص عزيز أو لحظة جمال أو دعابة في موضعها، فتمنحه مسافة عن وضع مُنهِك تُعينه على احتماله دون أن يبتلعه.

يروي فيكتور فرانكل أن العدو الأشد في المعسكرات لم يكن في الغالب فاجعة واحدة، بل الطحن اليومي: البرد والجوع والعمل الذي لا ينتهي وانقطاع الأخبار. وفي قلب هذا الطحن كان ذهنه يرحل أحيانًا إلى مكان آخر. ففي المسير إلى موقع العمل قبل الفجر كان يحاور صورة زوجته طويلًا، وهو لا يعرف أهي على قيد الحياة. وفي مساء آخر نادى السجناء المنهكون بعضهم بعضًا ليشاهدوا الغروب فوق الأشجار. واتفق مع صديق على أن يبتكرا كل يوم حكاية طريفة عمّا قد يحدث بعد التحرر. لا يغيّر الملاذ الواقع، وليس إنكارًا له. إنه خطوة قصيرة إلى الوراء تذكّرنا بأن ما يطحننا ليس كل ما فينا، ثم نعود إلى ما بين أيدينا. والدعابة تعمل بالطريقة نفسها ما دامت موجّهة إلى الموقف، لا إلى من يشاركوننا إياه.

مثال من الواقع

ريم مهندسة مدنية في جدة، تشرف منذ تسعة أشهر على مشروع متعثر: حرّ الموقع، وتأخر الموردين، واجتماعات تبدأ في السابعة صباحًا. في استراحة الظهر تجلس عشر دقائق في السيارة المكيّفة وتستعيد بالتفصيل جلسة العصر على كورنيش الحمراء مع أختها. ومع مراقب الموقع تتبادل نكتة ثابتة عن «الرافعة التي لا تعمل إلا حين يزورنا المدير». لم يتقدّم الجدول يومًا واحدًا بسبب ذلك، لكنها تعود إلى الاجتماع التالي بذهن حاضر لا بأعصاب مستنزفة.

طريقة استخدامه

  1. 1اختيار الملاذ مسبقًا: شخص أو مكان أو ذكرى يمكن استحضارها بتفاصيلها، حتى تكون جاهزة حين يشتدّ الضغط.
  2. 2زيارة الملاذ عن قصد لبضع دقائق في لحظة ثابتة من اليوم، في الطريق أو في طابور أو في استراحة، ثم العودة إلى أول مهمة ملموسة.
  3. 3البحث كل يوم عن دعابة واحدة عن الموقف نفسه، ومشاركتها مع من يحمل العبء معنا، دون أن تُصيب أحدًا.