مفهوم
إرادة المعنى
إرادة المعنى (The Will to Meaning) هي مصطلح فيكتور فرانكل لما رآه الدافع الأول لدى الإنسان: لا السعي إلى اللذة ولا إلى القوة، بل البحث عن معنى يحققه في حياته.
وضع فرانكل هذه الفكرة في مقابل مدرستين سابقتين في علم النفس في فيينا: تركيز فرويد على مبدأ اللذة، الذي يُلخَّص غالبًا بإرادة اللذة، وإرادة القوة عند أدلر. وفي كتابه «الإنسان يبحث عن المعنى» (Man's Search for Meaning) الصادر عام 1946، وفي العلاج بالمعنى (Logotherapy)، وهو المدرسة العلاجية التي أسسها، يرى فرانكل أن ما يحرّك الناس أولًا هو حاجتهم إلى أن تحمل حياتهم معنى، وأن اللذة والمكانة نواتج جانبية أو بدائل. وحين تُحبَط إرادة المعنى، كما يقول، ينشأ «فراغ وجودي»: ملل وإحساس بالخواء، ولجوء إلى التسلية أو المال أو اللذة لملء الفجوة. وقد تشكّلت الفكرة من سنوات أسره في معسكرات الاعتقال، إذ لاحظ أن من تمسكوا بسبب للحياة، كإنسان ينتظرهم أو عمل لم يكتمل بعد، كانوا في الغالب أقدر على الاحتمال، وكان يحب أن يستشهد بفكرة نيتشه أن من يملك «لماذا» يعيش من أجلها يستطيع أن يحتمل أي «كيف» تقريبًا. وأكد فرانكل كذلك أن المعنى يُكتشف ولا يُخترع، وأنه خاص بكل إنسان وبكل لحظة. وبهذا المنظور تحافظ الحياة السليمة على قدر من التوتر بين ما هو عليه الإنسان وما يمكن أن يصير إليه.
مثال من الواقع
ترعى منى، الموظفة في إحدى الجهات الحكومية بالشارقة، والدها منذ أصيب بجلطة دماغية في الشتاء الماضي. وفي بعض الأسابيع، بين الدوام ومتابعة والدها ليلًا، تشعر بأن طاقتها نفدت تمامًا. وفي إحدى الأمسيات كتبت «لماذا» الخاصة بها في سطرين: كي يبقى والدها في بيته، وكي تكبر ابنتها وهي ترى كيف ترعى هذه الأسرة أهلها. وتحتفظ بالورقة في محفظتها، وتقرؤها في الأيام الصعبة.
طريقة استخدامه
- 1السؤال عمّا يطلبه الموقف الحالي منا، لا عمّا كنا ننتظره منه.
- 2كتابة «لماذا» الخاصة بالجزء الأصعب من هذا الأسبوع في سطر أو سطرين محددين.
- 3وضعها حيث تُرى في اليوم الصعب؛ وإذا استمر الإحساس بالفراغ أسابيع، فاستشارة مختص خطوة في محلّها.
