BookYol

مفهوم

إفساح المجال ⁦(Making Room)⁩

إفساح المجال مهارةُ السماح لشعور مزعج أو إحساس جسدي بالبقاء، والتنفس حوله ومنحه مساحة، من غير أن نحبه أو نرغب فيه أو ننصاع لما يمليه علينا.

يعمل فك الالتحام ⁦(Defusion)⁩ على الكلمات والأفكار. غير أن القلق لا يكتفي بالكلام، فهو يستقر في الجسد خفقانًا متسارعًا وحلقًا مشدودًا ومعدة تهبط فجأة. ولا يمكن التحرر من عقدة في الصدر بتسميتها «مجرد فكرة». لهذا يصف راس هاريس في كتابه «فخ السعادة» حركة مختلفة: بدل دفع الإحساس إلى الخارج، ننفتح حوله ونتركه يشغل المساحة التي يشغلها أصلًا. وليس هذا استسلامًا ولا رضًا بالإحساس، فلا يلزمنا أن نحبه أو نريده، ولا أن ننفذ ما يدفعنا إليه. مصارعة الإحساس تستنزف الطاقة وكثيرًا ما تضخّمه، أما إفساح المجال له فيحرر انتباهنا لما يهمنا فعلًا. قد يبقى الإحساس أو يخف أو يتبدل، وليس هذا هو المعيار. المعيار هو قدرتنا على مواصلة التصرف وفق قيمنا وهو حاضر. وهي مهارة تُكتسب بالتكرار، ويحسن أن تبدأ مع أحاسيس خفيفة قبل الثقيلة.

مثال من الواقع

تقف ريم، طالبة الطب في جدة، أمام باب قاعة الاختبار العملي، وقلبها يدق بقوة ويداها باردتان. في المرات السابقة كانت تحاول طرد الخوف بمراجعة الملخص للمرة العاشرة، فيزداد الضيق في صدرها. هذه المرة تحدد موضع الضيق تحت عظمة القص، وتتنفس ببطء نحوه، وتتخيل المساحة حوله تتسع. لا يختفي الخفقان. لكنها تدخل حين يُنادى اسمها، وتفحص المريض الأول بيدين ثابتتين، ويتراجع الإحساس شيئًا فشيئًا إلى الخلفية.

طريقة استخدامه

  1. 1الملاحظة: تحديد موضع الإحساس في الجسد ووصفه بفضول الباحث، أي أين يبدأ وما حدوده، وهل هو حار أم بارد، وهل يتحرك.
  2. 2التنفس نحوه: أخذ أنفاس بطيئة وتخيّل الهواء يتدفق حول الإحساس وفي داخله، كأننا نوسّع المساحة حوله بدل أن نعصره ونطرده.
  3. 3السماح ثم الفعل: ترديد عبارة صامتة مثل «لا أحب هذا، لكن يمكنني أن أفسح له المجال»، ثم إعادة الانتباه إلى المهمة التي بين أيدينا.