BookYol

مفهوم

التمثيلات الذهنية ⁦(Mental Representations)⁩

التمثيلات الذهنية نماذجُ داخلية مفصّلة لطريقة عمل الأشياء في مجال ما، تُبنى بالممارسة، وتمكّن الخبراء من التقاط الأنماط وتوقّع ما سيحدث ورصد أخطائهم بأنفسهم.

أمضى أندرس إريكسون عقودًا في دراسة أصحاب الأداء المتميّز، وكان يصل في كل مرة إلى النتيجة نفسها: ما يميّز الخبير ليس عدد السنوات ولا الموهبة الفطرية، بل جودة النماذج التي يحملها في ذهنه. لاعب الشطرنج المحترف لا يرى 32 قطعة متفرقة، بل بضعة تشكيلات مألوفة. والطبيب المتمرّس لا يقرأ الأعراض عرضًا عرضًا، بل يرى صورة تكتمل أو لا تكتمل. تؤدي هذه التمثيلات ثلاث وظائف. فهي تضغط المعلومات فنستوعب قدرًا أكبر دفعة واحدة، وتسمح لنا بتوقّع الخطوة التالية، وتمنحنا مرجعًا نقيس عليه أداءنا فنكتشف الخطأ قبل أن ينبّهنا إليه أحد. ويرى إريكسون وروبرت بول في كتاب «الذروة» ⁦(Peak)⁩ أنها تُبنى بالممارسة المتعمّدة ⁦(Deliberate Practice)⁩ لا بالتكرار وحده. فمن يكرر العمل نفسه عشرين عامًا دون مراجعة ربما عاش السنة نفسها عشرين مرة.

مثال من الواقع

في صيدلية بحيّ العليا في الرياض، تتسلّم الصيدلانية هدى وصفة من ثلاثة أدوية، وتتوقف عند السطر الثاني خلال ثوانٍ: هذا المضاد الحيوي لا يجتمع مع مميّع الدم المكتوب تحته. لم تراجع جدولًا ولم تفتح برنامجًا، بل قارنت الوصفة بنموذج غني في ذهنها لما يصحّ وما يُنذر بالخطر. وكان زميل حديث التخرّج قد قرأ الوصفة نفسها قبلها ولم يلحظ شيئًا، لأن أسماء الأدوية ما زالت عنده مجرد كلمات.

طريقة استخدامه

  1. 1دراسة عمل من هم أمهر منا والتنبؤ قبل رؤية الحل: تخمين نقلة الشطرنج أو التعديل الذي سيجريه المحرر أو التشخيص، ثم مقارنة تخميننا بما فعله الخبير فعلًا.
  2. 2طلب تغذية راجعة سريعة ومحددة بعد كل محاولة، والسؤال عمّا فاتنا، حتى يتجدّد نموذجنا بدل أن يتصلّب حول الأخطاء.
  3. 3شرح النمط بصوت مسموع أو كتابةً، فحيث نعجز عن الشرح توجد فجوة في تمثيلنا تستحق التدريب.