BookYol

مفهوم

الاستدلال المدفوع بالرغبة ⁦(Motivated Reasoning)⁩

الاستدلال المدفوع بالرغبة هو ميلنا إلى وزن الأدلة وفق ما نتمنى أن يكون صحيحًا، فنقبل الاستنتاجات المريحة بسهولة ونُخضع الاستنتاجات المزعجة لمعايير أشد صرامة بكثير.

لا يبدو الاستدلال المدفوع بالرغبة تحيزًا حين نمارسه، بل يبدو حرصًا ودقة. وقد بيّنت زيفا كوندا في مراجعتها الكلاسيكية عام 1990 أن رغباتنا لا تسمح لنا بتصديق أي شيء نشاء، لكنها توجّه بصمت نوع الأدلة التي نبحث عنها ومدى تشددنا في فحصها. أمام الفكرة التي تسرّنا نسأل: «هل يمكنني تصديق هذا؟» فتكفينا دراسة واحدة مؤيدة. وأمام الفكرة التي تزعجنا نسأل: «هل يجب عليّ تصديق هذا؟» ونظل نفتش حتى نعثر على ثغرة. ولذلك يمكن لشخصين أن يقرآ التقرير نفسه فيخرج كل منهما مقتنعًا بأنه يؤيد موقفه. تسمّي جوليا غاليف هذا الموقف «عقلية الجندي»، وهو تفكير مهمته الدفاع عن قناعة نحملها مسبقًا، ويتحدث بلغة الحرب من تمركز وهجوم وتراجع على مضض. ونقيضه «عقلية الكشّاف»، ومهمة الكشّاف رسم خريطة دقيقة للواقع وإن خيّبت أمله. والذكاء وحده لا يحمينا، فقد يجعل دفاعنا أكثر براعة فحسب. والبداية ملاحظة الدور الذي نؤديه في كل لحظة.

مثال من الواقع

افتتح فهد فرعًا ثانيًا لمقهاه في حي الروضة بجدة. بعد 3 أشهر جاءت الأرقام: مبيعات الفرع الجديد لا تتجاوز 40% من مبيعات الفرع الأول، والإيجار 18 ألف ريال شهريًا. سارع فهد إلى لوم حرّ الصيف وأعمال الطريق المجاورة، وطلب مهلة 6 أشهر أخرى. لكنه قبل عام حكم بثقة بأن الموقع نفسه فاشل، حين افتتح فيه منافس مقهى سجّل أرقامًا أفضل من هذه. لم تتغير البيانات، بل تغيّر موقعه منها. وسؤال الكشّاف هنا: ماذا سيقول مستشار محايد لو عُرضت عليه هذه الأرقام؟

طريقة استخدامه

  1. 1ملاحظة السؤال الذي نطرحه حين يسرّنا استنتاج أو يزعجنا: «هل يمكنني تصديقه؟» أم «هل يجب عليّ تصديقه؟»، ثم تطبيق السؤال الأشد على الطرفين.
  2. 2اختبار المعايير الانتقائية: تخيُّل الدليل نفسه يشير إلى الاتجاه المعاكس، ثم التساؤل هل كنا سنحكم على جودته بالصرامة ذاتها.
  3. 3تحديد النتيجة التي ستغيّر رأينا وكتابتها قبل النظر في البيانات.