مفهوم
الواقعية الساذجة (Naive Realism)
الواقعية الساذجة هي اقتناعنا بأننا نرى العالم كما هو فعلًا، فيبدو لنا كل من يخالفنا جاهلًا أو غير عقلاني أو منحازًا.
صاغ عالم النفس الاجتماعي لي روس هذا المصطلح لوصف شعور مألوف. حين ننظر من الداخل لا تبدو رؤيتنا رأيًا بين آراء، بل تبدو الحقيقة نفسها. لذلك يحتاج كل خلاف إلى تفسير، وأسهل تفسير متاح هو عيب في الطرف الآخر: إما أنه لا يعرف، أو لا يفكر، أو له مصلحة. وأضافت الباحثة إميلي برونين الوجه الآخر للصورة، إذ وجدت أننا نلتقط التحيز في أحكام غيرنا بسرعة، ونصرّ في الوقت نفسه على أن أحكامنا موضوعية. وسمّت ذلك النقطة العمياء للتحيز (Bias Blind Spot). ويشرح جوناثان هايدت في كتابه «فرضية السعادة» أن الخلافات تتجمد هنا تحديدًا، فكل طرف يؤدي النص نفسه ويرى نفسه العاقل الوحيد. والمخرج ليس أن نتخلى عن وجهة نظرنا، بل أن نتعامل معها بوصفها وجهة نظر، وأن نبدأ بتسمية نصيبنا من المشكلة.
مثال من الواقع
في محل عطور عائلي بجدة، يريد خالد إطلاق متجر إلكتروني بتكلفة 40,000 ريال، ويراه شقيقه فيصل مغامرة متهورة. خالد مقتنع بأن فيصل يخشى كل جديد، وفيصل مقتنع بأن خالد يلاحق الموضة. بقي الخلاف معلقًا ثلاثة أشهر، حتى قال فيصل: «ربما أتمسك بالطريقة القديمة لأن المحل كان مشروع والدنا». عندها اعترف خالد بأنه لم يحسب تكاليف الشحن، واتفقا على تجربة صغيرة لمدة شهرين.
طريقة استخدامه
- 1التقاط التفسير الأول الذي يخطر لنا حين يخالفنا أحد. فإن كان «لا يعرف» أو «لا يفكر» أو «له مصلحة»، فالواقعية الساذجة تعمل في الخلفية.
- 2تلخيص رأي الطرف الآخر في جملة واحدة يوافق عليها هو نفسه. فإن تعذّر ذلك، فنحن لم نفهمه بعد.
- 3افتتاح الحديث بتسمية نصيبنا من المشكلة، بجملة واحدة مثل: «ربما فاتني شيء هنا». هذه الجملة كفيلة بأن تخفض دفاعات الطرف الآخر.
