مفهوم
الانحياز التأكيدي (Confirmation Bias)
الانحياز التأكيدي هو ميلنا إلى البحث عن الأدلة التي تؤيد ما نؤمن به أصلًا وملاحظتها وتذكّرها، مع التقليل من شأن الأدلة التي قد تثبت خطأنا أو عدم البحث عنها من الأساس.
خطورة هذا الانحياز أنه لا يبدو انحيازًا في نظر صاحبه، بل يبدو بحثًا جادًا. فحين نميل إلى فكرة، تختار صيغة سؤالنا الإجابة سلفًا. من يكتب في محرك البحث «لماذا ينجح هذا المشروع؟» تأتيه صفحات تشرح أسباب نجاحه. والمعلومة الملتبسة نقرؤها غالبًا لصالحنا، والمعلومة المزعجة نجد لها عذرًا سريعًا. يضع رولف دوبلي هذا الخطأ في كتابه «فن التفكير الواضح» بين أكثر فخاخ التفكير تكرارًا، وهو أول فخاخ القرارات اليومية: البحث عن الدليل الموافق وحده. والعلاج ليس جمع مزيد من المعلومات، بل تغيير اتجاه النظر. كان داروين يتبع قاعدة بسيطة، فيدوّن فورًا كل ملاحظة تخالف نظريته، لأنه لاحظ أن ذاكرته تتخلص من الحقائق المعارضة أسرع بكثير من المؤيدة. والغاية ليست التخلي عن آرائنا، بل الدفاع عنها بعد أن تصمد أمام اختبار حقيقي.
مثال من الواقع
يقتنع ماجد، وهو موظف في جدة، بأن فتح متجر إلكتروني لبيع العود سيحقق أرباحًا سريعة. يستشير أصدقاءه الذين يمتدحون ذوقه، ويتابع حسابات التجار الناجحين فقط، ويرى أن 300 طلب شهريًا هدف سهل. ثم يجرّب سؤالًا معاكسًا: لماذا أغلق تجار العود الذين بدؤوا مثلي؟ فيتصل بثلاثة منهم، ويكتشف أن تكلفة الإعلانات التهمت هامش الربح لدى اثنين قبل الشهر السادس.
طريقة استخدامه
- 1تحديد الدليل الذي سيغيّر رأينا قبل اتخاذ القرار، وكتابته في جملة واحدة. فإن لم نستطع، فما لدينا قناعة لا رأي مدروس.
- 2قلب صيغة البحث: السؤال عن أسباب الفشل بدل أسباب النجاح، وعرض الفكرة على أكثر شخص يُتوقع أن يعارضها.
- 3تطبيق قاعدة داروين: تدوين كل معلومة تخالف موقفنا في لحظتها، لأن الذاكرة تمحوها أولًا.
