BookYol

مفهوم

اللذّات والإشباعات ⁦(Pleasures vs. Gratifications)⁩

اللذّات متعٌ حسية وعاطفية تُبهج الآن وتخبو سريعًا، أما الإشباعات فأنشطة تستغرقنا وتتطلب جهدًا وتبني مهارة، ولذلك تظل فوائدها تعود علينا بعد انتهائها بوقت طويل.

يستعير جوناثان هايت هذا التمييز من مارتن سليغمان ليقسّم التجارب الطيبة إلى صنفين. اللذّات تأتي بلا جهد وتذهب بالسهولة نفسها، كوجبة شهية أو حمّام دافئ أو حلقة إضافية من مسلسل مفضّل. والفيل، وهو الاسم الذي يطلقه هايت على جانبنا العاطفي التلقائي، يعتادها فورًا تقريبًا، ولهذا لا تضاهي القطعة الثانية من الكنافة الأولى أبدًا. أما الإشباعات فتعمل بطريقة مختلفة. العزف على آلة، أو إصلاح شيء معطّل، أو تسلّق صعب، أو حوار يتطلب تركيزًا، كلها تطلب منا شيئًا من الانتباه والجهد والمهارة. ولأنها تمدّ قدراتنا، فهي كثيرًا ما تقود إلى حالة التدفق ⁦(Flow)⁩، وتترك وراءها أثرًا باقيًا: أذنًا أدق، ويدًا أمهر، وعلاقة أمتن. ليست المسألة أن اللذّات سيئة، بل أن حياة لا تضم سواها تعود إلى الصفر كل مساء، في حين تتراكم الإشباعات. وفي كل أمسية فارغة يكون الاختيار بين شعور عابر وعائد يدوم.

مثال من الواقع

كانت نورة، المحاسبة في جدة، تقضي مساء كل خميس في التنقل بين المتاجر الإلكترونية وطلب الحلويات، ثم تنام وهي لا تذكر شيئًا مما تصفحته. في أحد الأسابيع اشترت دفترًا وأقلام قصب، وبدأت تتمرن على حرف واحد من خط الرقعة. كانت الدقائق العشرون الأولى محبطة، ثم انقضت ساعة كاملة دون أن تشعر. بعد شهر صارت تكتب بطاقات المعايدة لأسرتها بيدها، وصار الخميس موعدًا تنتظره بعد أن كان وقتًا تقتله.

طريقة استخدامه

  1. 1كتابة قائمة بأنشطة المساء وعطلة نهاية الأسبوع المعتادة، ووضع حرف (ل) أمام كل لذّة سهلة وسريعة الزوال، وحرف (إ) أمام كل إشباع يستغرقنا ويتطلب جهدًا ويبني مهارة.
  2. 2اختيار موعد واحد من مواعيد اللذّات هذا الأسبوع واستبداله بإشباع يناسب مهارتنا الحالية، صعب بما يكفي ليستغرقنا دون أن يبلغ حد الإحباط.
  3. 3الإبقاء على اللذّات مع تقليل تكرارها وتذوقها بوعي، حتى لا يجعلها الاعتياد باهتة.