BookYol

مفهوم

التذوّق

التذوّق ⁦(Savoring)⁩ هو الفعل المتعمَّد لملاحظة تجربة طيبة وإطالتها وتعميقها، سواء بترقّبها قبل وقوعها، أو بالتمهل في أثنائها، أو باستعادتها ومشاركتها بعدها، حتى تدوم متعتها أطول من اللحظة نفسها.

تعدّ سونيا ليوبوميرسكي التذوّق من أنشطة السعادة في كتابها «كيف نكون أكثر سعادة» ⁦(The How of Happiness)⁩، مستندةً إلى أعمال عالمَي النفس فريد براينت وجوزيف فيروف اللذين درسا كيف يحقق الناس أقصى استفادة من تجاربهم الإيجابية. ويمتد التذوّق في ثلاثة اتجاهات زمنية: تذوّق الماضي باستعادة الذكريات، فرادى أو مع من شاركونا اللحظة؛ وتذوّق الحاضر بالتمهل وتوجيه الانتباه كله إلى وجبة أو نزهة أو حديث؛ وتذوّق المستقبل بترقّب أمر طيب وتخيّله بتفاصيله. وتشير الأبحاث إلى عدد من الأساليب: مشاركة التجربة مع شخص آخر، وشحذ الحواس بالتركيز على تفصيل واحد، وبناء الذكرى عمدًا بتدوين ما نريد الاحتفاظ به، ومقاومة عادة الاستعجال نحو الأمر التالي. ومن أبسط صور تذوّق الحاضر أن نؤدي الشيء الممتع أبطأ قليلًا مما اعتدنا، وأن نسمّي لأنفسنا ما يعجبنا فيه. وتكمن أهمية التذوّق في أن الجوانب الطيبة من اليوم موجودة في الغالب، لكنها تمر دون انتباه، ولا سيما حين تصبح مألوفة؛ ولذلك فهو ردٌّ مباشر على التكيف المتعي ⁦(Hedonic Adaptation)⁩. وله حدّ أيضًا: فالتجربة التي تُحلَّل عن قرب مفرط تفقد شيئًا من بريقها، والتذوّق وقفةٌ للاستمتاع، لا مشروع للقياس.

مثال من الواقع

كانت سارة، المهندسة المعمارية في أبها، تشرب قهوة الصباح على الشرفة وهي تقرأ بريدها الإلكتروني. وطوال أسبوع تركت هاتفها في الداخل خلال تلك الدقائق العشر، وتأملت كل صباح شيئًا واحدًا: الضباب فوق الجبال، والبخار المتصاعد من الفنجان، وأول ضوء على السفوح. وفي مساء الخميس حكت لأختها في الهاتف أجمل لحظة في أسبوعها. لم تتغير القهوة؛ تغيّر ما بقي منها.

طريقة استخدامه

  1. 1اختيار متعة عادية اليوم، ومنحها الانتباه الكامل بضع دقائق بعيدًا عن الشاشات.
  2. 2رواية لحظة طيبة لشخص آخر في اليوم نفسه؛ فالمشاركة تطيل أثرها.
  3. 3ترقّب حدث طيب دقيقةً قبل وقوعه بتفاصيله، ثم استعادته بعده مرة واحدة دون تحليل.