مفهوم
المبادرة (Proactivity)
المبادرة هي عادة استثمار المسافة الفاصلة بين ما يحدث لنا وطريقة استجابتنا له، لاختيار فعل يقع في نطاق سيطرتنا بدل أن نترك الظروف أو المزاج أو الآخرين يقررونه عنا.
جعل ستيفن كوفي المبادرة أولى عاداته السبع، لأن العادات الأخرى تُبنى عليها. الفكرة بسيطة: يقع حدث ما ثم نستجيب له، وبين الأمرين فجوة. تبدو هذه الفجوة تحت الضغط كأنها معدومة، فالرسالة تصل والرد يكاد يُكتب قبل أن نفكر. لكنها موجودة دائمًا، وما نفعله داخلها ملك لنا وحدنا. استند كوفي إلى فيكتور فرانكل، الذي وصف من تجربته في معسكرات الاعتقال النازية «الحرية الأخيرة»، أي اختيار موقفنا من ظروف لا نملك تغييرها. وللأمانة، كثيرًا ما تُنسب عبارة «المسافة بين المثير والاستجابة» إلى فرانكل، غير أن كوفي ذكر أنه قرأها في كتاب لم يعثر عليه مرة أخرى. الفكرة متينة، أما النسبة فغير مؤكدة. والمحك العملي هو المكان الذي نصرف فيه طاقتنا. من ينشغل بدائرة الاهتمام (Circle of Concern)، كالاقتصاد ومزاج المدير، يرى تأثيره ينكمش. ومن يعمل داخل دائرة التأثير (Circle of Influence) يرى هذه الدائرة تتسع. المبادرة ليست تفكيرًا إيجابيًا، بل امتلاك للخطوة التالية.
مثال من الواقع
تملك ريم صيدلية صغيرة في جدة، وتعلم صباح الأحد أن موردها الرئيسي رفع أسعاره 12% دون إنذار. تكتب رسالة غاضبة عن السوق في مجموعة الصيادلة، ثم تحذفها قبل الإرسال. تقضي ساعة مع دفاترها لتحدد الأصناف التي لها بديل والعملاء الذين يشترون بالجملة. بعد ثلاثة أيام تتفق مع مورد آخر على صنفين، وتعرض على العيادة المجاورة سعرًا شهريًا ثابتًا. لم تنخفض الأسعار، لكن هامش ربحها عاد تقريبًا إلى ما كان عليه.
طريقة استخدامه
- 1التقاط الفجوة: التوقف قدر نفَس واحد قبل الرد عند وقوع ما يستفزنا، وتسمية ما حدث فعلًا، لا ما نظن أنه يقوله عنا.
- 2فرز القلق في قائمتين، الأولى لما يشغلنا والثانية لما نملك التأثير فيه حقًا، ثم شطب كل بند لا نملك فيه أي أداة للتغيير.
- 3اتخاذ خطوة واحدة اليوم من قائمة التأثير، ومراقبة لغتنا، واستبدال «مضطر» و«لا حيلة لي» بعبارتي «أختار» و«سأفعل».
