مفهوم
التبرير العقلاني (Rationalization)
التبرير العقلاني هو جمع أسباب صحيحة ومعقولة في ظاهرها لتسويغ تجنّب عمل نخشاه في الحقيقة.
يصف ستيفن بريسفيلد في كتابه «حرب الفن» (The War of Art) التبرير بأنه المتحدث الإعلامي البارع للمقاومة، والتشبيه دقيق. فهذا المتحدث نادرًا ما يكذب صراحة، بل يأخذ وقائع حقيقية ويرتّبها حتى تبدو نتيجة واحدة حتمية. والعقل يفعل الشيء نفسه: التعب حقيقي، والمطبخ في فوضى فعلًا، والسوق مضطربة بالفعل. ولأن كل بند في القائمة صحيح، يصبح الجدال معها بلا جدوى، وهنا مصدر تفوّق التبرير على الأعذار العادية. السؤال المفيد إذن ليس «هل هذا السبب صحيح؟» بل «هل له صلة بالأمر؟». هل كانت الواقعة نفسها ستمنعنا من عمل لا نخافه؟ غالبًا لا. ومن المفيد ملاحظة الترتيب أيضًا: قرار التأجيل يأتي أولًا، ثم تصل الأسباب لتدافع عنه. وللتبرير ثلاث علامات تكشفه: قائمة تطول باستمرار، وأسباب تشير كلها إلى «لاحقًا»، وشعور خفيف بالارتياح حين نقبلها.
مثال من الواقع
تؤجّل نورة، مهندسة البرمجيات في الرياض، منذ ستة أسابيع طلب ترقية من مديرها. وأسبابها جاهزة: الربع المالي لم ينتهِ، والمدير منشغل بميزانية الفريق، وهي لم تُنهِ شهادتها الجديدة بعد. كل ذلك صحيح. لكنها قضت مساء الخميس ثلاث ساعات تعيد تنسيق سيرتها الذاتية. لم تكن السيرة ما يخيفها، بل سماع كلمة «لا». وفي صباح الأحد أرسلت إلى مديرها طلب اجتماع مدته عشر دقائق.
طريقة استخدامه
- 1كتابة أسباب التأجيل كلها، ثم اختبار كل سبب بسؤال واحد: لو لم يكن هذا العمل يخيفنا، هل كان هذا السبب سيوقفنا؟ ثم شطب ما لا يصمد أمام السؤال.
- 2تسمية الخوف الكامن في جملة واحدة: الرفض، أو الظهور بمظهر محرج، أو اكتشاف أننا لسنا جيدين بما يكفي.
- 3إنجاز نسخة من العمل لا تتجاوز دقيقتين الآن، والأسباب ما زالت تتكلم، فالفعل يحسم جدالًا عجز المنطق عن حسمه.
