BookYol

مفهوم

الذات المجرِّبة والذات المتذكِّرة

الذات المجرِّبة والذات المتذكِّرة ⁦(Experiencing Self and Remembering Self)⁩ اسمان أطلقهما دانيال كانمان على طريقتين في تقييم حياتنا: الذات المجرِّبة تعيش كل لحظة كما تقع، والذات المتذكِّرة تحتفظ بالقصة بعدها، وهي التي تتخذ قراراتنا.

وصل دانيال كانمان إلى هذا التمييز من أبحاثه في الألم والرفاه، وخصص له الجزء الختامي من كتابه «التفكير السريع والبطيء» ⁦(Thinking, Fast and Slow)⁩. تجيب الذات المجرِّبة عن سؤال «كيف أشعر الآن؟»، وتجيب الذات المتذكِّرة عن سؤال «كيف كانت التجربة في مجملها؟». وكثيرًا ما يختلف الجوابان، فتغلب الذات المتذكِّرة، لأنها التي تحتفظ بالحساب، وهي التي نستشيرها حين نخطط للإجازة التالية، أو نقرر تكرار علاج، أو نوصي بطبيب. وحسابها انتقائي: فهي تحكم على التجربة أساسًا بأشد لحظاتها وبطريقة انتهائها، وفق قاعدة الذروة والنهاية، ولا تكاد تلتفت إلى مدتها، وهو ما يسميه كانمان «إهمال المدة». ويروي كانمان قصة رجل استمع بمتعة كبيرة إلى سيمفونية طويلة من تسجيل انتهى بصوت خدش حاد، فشعر بأن الخدش أفسد التجربة كلها. والحقيقة أنه أفسد الذكرى وحدها؛ فالموسيقى كانت قد عيشت بالفعل. ويقترح كانمان كذلك تجربة ذهنية: لو مُحيت كل صور الإجازة وذكرياتها عند نهايتها، فهل يبقى الاختيار على الرحلة نفسها؟ والإجابة تكشف لأي ذات نخطط. وليست أي من الذاتين هي الصحيحة وحدها؛ فالقرار الجيد يستشير الاثنتين.

مثال من الواقع

كانت لمى، المهندسة في الدوحة، تتردد في حضور مؤتمر سنوي في الخارج لا تذكر من دورته الماضية إلا يوم العودة المرهق وتأخر رحلتها، فمالت إلى الاعتذار. ثم راجعت ملاحظاتها من تلك الأيام، فوجدت محاضرتين غيّرتا طريقة عملها، وثلاثة لقاءات أثمرت تعاونًا مع شركاء جدد. فسجلت في المؤتمر، وحجزت رحلة العودة صباحًا بدل منتصف الليل.

طريقة استخدامه

  1. 1السؤال، قبل التخطيط لإجازة أو مشروع أو عادة يومية، عمّا تريده كل ذات: كيف ستمر الأيام، وماذا سيبقى في الذاكرة؟
  2. 2التوقف حين تدفع ذكرى ما إلى رفض شيء، والتحقق مما إذا كانت نهاية سيئة واحدة تقوم مقام لحظات جيدة كثيرة.
  3. 3العناية بالأيام العادية في أي تجربة طويلة يمكن التحكم فيها، لا باللحظات البارزة وحدها؛ فالذاكرة لن تحسبها، لكنها هي ما يُعاش فعلًا.